كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 7)

ويتوجه مِثْلُهُ فِي نُزُولِهِ عَنْ وَظِيفَةٍ لِزَيْدٍ، هَلْ يَتَقَرَّرُ غَيْرُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَنْزُولُ وَيُوَلِّي مَنْ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّوْلِيَةَ شَرْعًا. وَمَنْ أَخَذَ مِمَّا حَمَاهُ إمَامٌ عُزِّرَ "ش" فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِمُخَالَفَتِهِ، وَلَهُ نَظَائِرُ وَلَمْ يَذْكُرُوا ضَمَانًا، فَظَاهِرُهُ لَا ضَمَانَ "وش" لِبَقَاءِ إبَاحَتِهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْمُخَالَفَةِ، وَمَا أَقَطَعَهُ1 إمَامٌ لِمَنْ يُحْيِيهِ كَمُتَحَجِّرٍ، وَيُسَمَّى تَمَلُّكًا2، لِمَآلِهِ إلَيْهِ، وَلَهُ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا، لِلْمَصْلَحَةِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا لِدَابَّةٍ يَحْفَظُهَا أَوْ غَازٍ وَضَعِيفٍ مَا لَمْ يُضَيِّقْ، وَلِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ، كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3، وَفِي مِلْكِهِ بِإِحْيَاءٍ وَجْهَانِ "م5".
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ النَّاظِمُ: هُوَ بَعِيدٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ"، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ حَتَّى يُغَايِرَ قَوْلَ الشَّيْخِ. وَقَالَ شَيْخُنَا "4فِي حَوَاشِيهِ4": وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ مِنْ الْقَوْلِ، فَيَكُونُ هَذَا قَوْلًا، وَمَا ذَكَرَهُ الشيخ قولا.
و"مدة" مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْمَذْهَبُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَعَلَى الأول يكون قدم حكما.
مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا وَلِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ، كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي مِلْكِهِ بِإِحْيَاءٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5 وَالرِّعَايَةِ:
__________
1 في "ط": "أقطاعه".
2 بعدها في "ر": و"ط": "و".
3 أخرج أحمد "6438"، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم حمى النقيع للخيل، قال حماد: فقلت له: لخيله؟ قال: لا، لخيل المسلمين.
4 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
5 8/165.

الصفحة 302