كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 7)

مدرسة الطب عام 1869 ثلاثة في مستويات مختلفة. فالشهادات ليست دكتوراه أو ما يقاربها وإنما هي شهادات لممارسة بعض المهن المتعلقة بالصحة، مثل: طبيب مسؤول صحي، وصيدلي مركب أدوية من الدرجة الثانية، ولم تخبر المبشر عن شهادة التلميذ الثالث (¬1). وقد ظل رقم ثلاثة هو الرقم السحري في مدرسة الطب والصيدلة، ولا نعلم كم من أصحاب هذا الرقم استطاعوا مواصلة تعلمهم في فرنسا، أي للحصول على الدكتوراه. ففي 1882 كان العدد ما يزال ثلاثة فقط (¬2) (من 69 أوروبيا، رغم فارق عدد السكان). وفي 1905 كتب باولي يقول: إنه لم يسجل في مدرسة الطب منذ إنشائها عام 1857 سوى ثلاثة وثلاثين طالبا جزائريا، منهم اثنان في الصيدلة، وصلا إلى القسم الثاني فقط. ومن العدد المذكور (33) إثنا عشر فقط حصلوا على دبلوم مسؤول صحة، وستة على الدكتوراه. وأضاف باولي أن الباقين لم يواصلوا تعليمهم (¬3) (؟). ويجب أن نفرق بين التخرج من المدرسة الطبية بالجزائر وبين الحصول على الدكتوراه في الطب من فرنسا.
ومن المعلومات الأخرى عن مدرسة الطب أنها كانت مدرسة (تحضيرية) فقط، لكن منذ 1889 ارتفع مستواها إلى درجة التكوين الكامل، ومع ذلك بقي الامتحان في المستويات الثالث والرابع ومناقشة الدكتوراه لا يكون إلا في باريس، وكانت مدرسة الطب تحضر للدكتوراه في الطب، كما تمنح دبلومات في الصيدلة والتوليد.
وظل عدد الجزائريين قليلا جدا في هذه المدرسة بشكل ملفت للنظر، حتى للفرنسيين أنفسهم. ففي إحصاء سنة 1929 - 1930 كان عدد الطلبة الفرنسيين في كلية الطب 324 وفي كلية الصيدلة 211، أما الطلبة الجزائريون
¬__________
(¬1) نفس المصدر، 21 أكتوبر 1869.
(¬2) يوليو، ص 264. وفي 1876 كان عددهم أيضا ثلاثة من بين 77. انظر شانزي (حكومة الجزائر)، ص 56.
(¬3) باولي (المجلة الأفريقية)، 1905، ص 408، 414.

الصفحة 276