كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 7)

أصحاب سان سيمون، وكان عضو هذه الجمعية البارز هوبولان تالابو. وقد نجحت التجارب نجاحا كبيرا، ففي سنة 1890، كان إنتاج الجزائر من الطماطم مثلا يصل أسواق مرسيليا في نفس اليوم.
وحين درست لجنة التحقيق الرسمية سنة 1833 مستقبل الجزائر، شمل برنامجها الإنتاج الزراعي والحيواني، وثرواتها الطبيعية كالمناجم. وكانت أكاديمية العلوم الفرنسية تواصل اهتمامها بالبحث وتتعاون وتنسق مع وزارة الحربية المسؤولة على العمليات العسكرية. وبطلب من هذه الوزارة أنشئت محطة مناخية في الجزائر ودراسة تأقلم النباتات والحيوانات والإنسان. وكانت عضوية اللجنة المسؤولة على المحطة تتبدل من وقت لآخر. وقد أعطت الوزارة سنة 1855 إلى اللجنة ثلاث سنوات لتقديم تقرير كامل وبسيط عن نتائج عملها، وكانت الجمعية المناخية الفرنسية للتأقلم وراء هذا النشاط أيضا، وكانت برئاسة المستشرق المعروف أرنست رينان. وكانت الوزارة المذكورة تحث على اختيار رجال أكفاء مستعدين لتقديم المعلومات واختيار الوسائل الصالحة.
وهناك جمعية باريسية دائمة تابعة للوزارة وتضم أعضاء من العلماء والإداريين، وكانت تهتم بحالات التأقلم سواء في فرنسا أو خارجها، وكانت تضم تسعة عشر عضوا سنة 1860. ومن أعضائها الجنرال يوجين دوماس الذي طالما عمل في الجزائر في عهد المارشال بوجو، وألف عنها عدة كتب منها واحد حول الخيول العربية، وكان مولعا بصيد الصقور. وأصبح دوماس الذي رافق الأمير عبد القادر أيضا، هو الرئيس الشرفي للجمعية منذ 1855. وكان دوماس قد ساعد، عندما كان في وزارة الحربية، على نقل البذور والنباتات إلى الجزائر لتجريبها في حدائق ومحطات حكومية خاصة. ومن ذلك نقل شجرة (تيك) TEEK من السينيغال إلى الجزائر. وكان الهدف هو منافسة الإنكليز في بناء السفن والنشاط البحري. وكانت تجربة الشجرة المذكورة تجري في بسكرة والجزائر في منتهى السرية. كما جرب الفرنسيون نباتات من أمريكا اللاتينية مثل شجرة (سينكونة) التي يستخرجون منها مادة

الصفحة 294