كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)

__________
عتّاب وقال به العمل وقال المتيطيّ: وهو شاذّ واستحسنه بعض القرويّين في زمانه قائلا ليس ثمّ بيت مال انتهى. ونصّ المتيطيّة فإن كان المعروف النّسب ذا فرض لا يستوعب المال، فإنّه يأخذ فرضه وما بقي لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة أو ردّ على الوارث المعروف عند من يذهب إلى الرّدّ ولا شيء للمقرّ له إلّا في قولة شاذّة وهي إحدى قولي ابن القاسم فإنّه جعل ما بقي للمقرّ له إذا كان من العصبة انتهى.
الثّاني: قال ابن عرفة: المعتبر في ثبوت الوارث وعدمه إنّما هو يوم موت المقرّ لا يوم الإقرار قاله أصبغ في نوازله ولم يحك ابن رشد غيره انتهى ويشير إلى قوله في نوازل أصبغ من كتاب الاستلحاق فإن أقرّ بأنّ هذا الرّجل وارثه وله ورثة معروفون فلم يمت المقرّ حتّى مات ورثته المعروفون الّذين كانوا يدفعون المقرّ له أيجعل المال لهذا المقرّ له؟ قال: نعم، لأنّه ليس هناك وارث معروف يدفعه فكأنّه إنّما أقرّ له السّاعة، ولا وارث له انتهى.
الثّالث: ظاهر كلام المصنّف أنّ الميراث للمقرّ له على القول به دون يمين، وهو كذلك فإنّ ابن رشد قال في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الاستلحاق: قد قيل إنّ الميراث لا يكون إلّا بعد يمينه أنّ ما أقرّ به المتوفّى حقّ ويقوم ذلك من كتاب الولاء وذكر ابن سهل أنّ مالكا كان يفتي به نقله عنه ابن عرفة وحصل في آخر كلامه في ذلك ثلاثة أقوال يفصل في الثّالث بين أن يبيّن المقرّ وجه اتّصاله بالمقرّ له في جدّ معيّن فلا يمين أو لا يبيّن ذلك فيجب اليمين وقال في مختصر الحوفيّ: وعلى القول بالقبول، فعلى المقرّ له اليمين على حقيقة الإقرار وفاقا لابن العطّار وابن مالك وخلافا لابن عتّاب وأنكر ذلك، ثمّ أفتى فيمن أقرّت بابن عمّ أبيها في عقد، ولم يرفع العاقد نسبها لجدّ واحد بيمين المقرّ له.
الرّابع: إذا بيّن المقرّ له وجه نسبة المقرّ به إليه كقوله هذا أخي شقيقي أو لأب أو لأمّ فواضح وإن أجمل قال ابن عرفة: ففي ذلك اضطراب قال ابن رشد: والّذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم إذا قال فلان: وارثي ولم يفسّر حتّى مات إنّ له جميع الميراث إن كان المقرّ ممّن يظنّ به أنّه لا يخفى عليه من يرثه ممّن لا يرثه، وأمّا الجاهل الّذي لا يعلم من يرثه ممّن لا يرثه فقوله فلان وارثى حتّى يقول: ابن عمّي أو ابن ابن عمّي أو مولاي أو أعتقني أو أعتق أبي أو أعتق من أعتقني أو ما أشبه ذلك، وكذا إن قال: فلان أخي قاصدا للإشهاد له بالميراث كقوله أشهدكم أنّ هذا يرثني أو يقال له هل لك وارث فقال: نعم هذا أخي وشبه ذلك، وأمّا إن قال من غير سبب هذا أخي أو فلان أخي ولم يزد على ذلك، فلا يرث من ماله إلّا السّدس لاحتمال أن يكون أخا لأمّه، ولو لم يقل فلان أخي أو هذا أخي، وإنّما سمعوه يقول: يا أخي يا أخي لم يجب له بذلك ميراث؛ لأنّ الرّجل قد يقول أخي أخي لمن لا قرابة بينه وبينه إلّا أن تطول المدّة السّنين، وكلّ واحد يدعو صاحبه باسم الأخوّة أو العمومة فإنّهما يتوارثان انتهى.

الصفحة 260