كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)
__________
من يحترمه من أغار عليها أو ذي حرمة بحاضرة تعرض ظالم لبعض أهلها وندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحققه انتهى، وانظر الذخيرة وفي مسائل القابسي من البرزلي عن ابن المميسي أنه أتاه رجل من جيرانه يشاوره أن أحد هؤلاء القوم يعني الولاة أو الغصاب أراد أن يستودعه مائة دينار وذكر أنه لا يجد منه بدا فقال له ابن المميسي يا أخي إن كنت تقدر على غرمها فتأخذها منه وتتصدق بها على المساكين فإن سألك فيها غرمتها له، ثم ذكر له أن أصحاب سحنون سئلوا في كائنة تونس أن رجلا ذهب له فيها شيء، وذهب له فيها ذهب وثوب ديباج فرآه يوما في يد جندي فلم يشك أنه ثوبه فاشتراه منه بسبع دنانير، ثم مضى بالثوب، فلما فتحه إذا هو غير ثوبه، ثم قال: فرجع إلى الجندي فقال: يا هذا إنما ظننت أنه ثوبي، فلذلك اشتريته فقال له لا عليك ورد الجندي يده إلى منطقته فصب منها دنانير فعد منها سبعة فأعطاها له وانصرف قال: فلم يختلف عليه أحد من أصحاب سحنون أن عليه أن يتصدق بالدنانير وبقيمة الثوب أيضا قال الشيخ:؛ لأنه رد الثوب إلى غير مالكه انتهى.
فرع: يجب حفظ الوديعة من التلف، ولو أذن ربها في التلف، ويضمن إن فعل قال ابن سلمون: وفي كتاب الاستغناء: إذا قال رب الوديعة للمودع: ألقها في البحر أو في النار ففعل فهو ضامن للنهي عن إضاعة المال كمن قال لرجل اقتلني أو ولدي انتهى. ولا شك في الحرمة، وأما وجوب الضمان ففيه نظر، والظاهر دخول الخلاف فيه لإذن المالك في ذلك كمن أذن لرجل في قطع يده.
فرع: قال في كتاب الغصب من المدونة ومن غصب شيئا، ثم أودعه، فهلك عند المودع، فليس لربه تضمين المودع إلا أن يتعدى انتهى.
تنبيه: قال في اللباب: أركانها ثلاثة: الصيغة والمودع والمودع أما الصيغة، فهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على الاستنابة في حفظ المال انتهى. من الذخيرة قال الشافعي: تفتقر للإيجاب والقبول كالوكالة وأصلنا يقتضي عدم الاشتراط فيهما كما تقرر في البيع انتهى. قوله فيهما أي في الإيجاب والقبول، ونزلت مسألة، وهي أن رجلا كان جالسا، فجاء إنسان، فوضع أمامه متاعا، ثم ذهب فقام الجالس وتركه، فذهب المتاع فالظاهر ضمانه؛ لأن سكوته حين وضع المتاع يدل على قبوله للوديعة والله أعلم. وقال ابن عرفة: المودع من له التصرف في الوديعة بملك أو تفويض أو ولاية كالقاضي في مال اليتيم والغائب والمجنون والمودع من يظن حفظه، والأظهر أن شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها حاجة الفاعل، وظن صونها من القابل، فتجوز من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده، وكذا العبد المحجور عليه. ويجوز أن يودعا ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما كأولاد المحترمين وعبيدهم عند نزول