كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)

وإن انقضت مدة البناء والغرس: فكالغصب، وإن ادعاها الآخذ والمالك: الكراء فالقول له إلا أن يأنف مثله،
__________
للمعار الإخراج" فجعلهما قولين وقال الشارحان الذي عبر عنه بـ"قيل" هو مذهب المدونة والمصنف جمع بينهما.
قلت: هو تابع في ذلك للمدونة، ويبين لك ذلك بنصها قال: ومن أذنت له أن يبني في أرضك أو يغرس فلما فعل أردت إخراجه فإن كان بقرب ذلك مما يرى أنه لا يشبه أن يعير إلى تلك المدة، فليس لك إخراجه إلا أن تعطيه ما أنفق فأنت ترى أنه جعلها لازمة إلى المدة، ولكنه جعل للمعير الإخراج بشرط أن يعطيه ما أنفق، فليس بين الكلامين خلاف. (فإن قلت): فابن الحاجب جعله خلافا وقال الشارحان: القول الأول لمطرف وغيره قلت: هذا أيضا صحيح، واتفق مطرف والمدونة على أنها لازمة ولكن مطرف يقول: ليس له الإخراج، ولو أعطى بخلاف المدونة فكانا قولين بهذا الاعتبار انتهى كلامه. وما قاله رحمه الله ليس بظاهر، فإنه إنما فرق في المدونة بين أن يطلبه بالقرب بعد ما يرى أنه أعار إلى مثله لأجل أنه ورطه حتى بنى أما لو لم يبن أو كان المستعار مما لا يبنى فيه، ولا يغرس كالثوب والدابة والعبد لأخذه صاحبه قرب الأمد أو بعد قال في المدونة: إثر الكلام المتقدم في كلام البساطي وقال في باب بعد هذا قيمة ما أنفق وإلا تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله من الأمد وإن أردت إخراجه بعد أمد يشبه أنك أعرته إلى مثله فلك أن تعطيه قيمة البناء والغرس مقلوعا، وإلا أمرته بقلعه إلا أن يكون مما لا قيمة له إذا قلع، ولا نفع فيه من جص ونحوه، فلا شيء للباني فيه، وكذلك لو ضربت لعاريته أجلا فبلغه، وليس لك إخراجه ههنا قبل الأجل، وإن أعطيته قيمة ذلك قائما، وكذلك لو لم يبن، ولم يغرس حتى أردت إخراجه، فليس لك ذلك قبل الأجل، ولو لم تضرب أجلا كان ذلك لك انتهى. وقال ابن عرفة اللخمي إن أجلت العارية بزمن أو انقضاء عمل لزمت إليه، وإن لم تؤجل كقولك أعرتك هذه الأرض أو الدابة أو الدار أو هذا العبد أو الثوب في صحة ردها، ولو بقرب قبضها ولزوم قدر ما تعار له ثالثها إن أعاره ليسكن، ويبني، فالثاني وإلا، فالأول لابن القاسم فيها مع أشهب وغيرهما وابن القاسم في الدمياطية انتهى والله أعلم ص: (إلا أن يأنف مثله عنه) ش: قال ابن الحاجب إلا أن

الصفحة 302