كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)

باب الغصب
...
باب الغصب
__________
باب الغصب
قال في الذخيرة: الغصب لغة قال الجوهري: أخذ الشيء ظلما. غصبه منه وغلبه سواء والاغتصاب مثله، انتهى. ثم قال صاحب المقدمات: التعدي على رقاب الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها وهي الحرابة والغصب والاختلاس والسرقة والخيانة والإدلال والجحد، انتهى.
فوائد قال عليه السلام: في خطبة ثاني النحر "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا". فورد سؤال وهو أن المشبه يجب أن يكون أخفض من المشبه به وهو هنا منحط عنه في نظر الشرع بكثير وجوابه أن التشبيه وقع بحسب اعتقادهم فإنهم كانوا يعظمون البلد والشهر ويحتقرون الأمور المذكورة، انتهى. بالمعنى، من الذخيرة. ومنها أيضا في أدلة الغصب قوله صلى الله عليه وسلم: "من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين" 1. متفق عليه.
فائدة: قال العلماء: لم يرد في السمعيات ما يدل على تعدد الأرضين إلا قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] وهذا الحديث وقيل: المثلية في العظم لا في العدد فلا دلالة.
فائدة: قال البغوي: قيل: طوقه أي كلف حمله يوم القيامة لا طوق التقليد وقيل: تخسف الأرض به فتصير البقعة المغصوبة في حلقه كالطوق قال: وهذا أصح لما في البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" 1. انتهى. وحديث البخاري هذا دليل أيضا على تعدد الأرضين وقوله: "وقيل المثلية في العظم" يظهر لي أنه ولو قيل به ففيه أيضا دليل على التعدد، والله أعلم. ومنها أيضا قال
ـــــــ
1 رواه مسلم في كتاب المساقاة حديث 137، 141

الصفحة 306