كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)

.................................................................................
__________
ابنا عمر أمير المؤمنين، فأسلفكما أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال عمر: أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضا فقال عمر: قد جعلته قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف الربح انتهى. قال في الذخيرة: ويقال: إن الرجل عبد الرحمن بن عوف، ثم قال سؤال أبو موسى حاكم عدل، وقد تصرف بوجه المصلحة؛ لأن المال يصير مضمونا في الذمة فهو أولى من بعثه على وجه الأمانة مضافا إلى الحرام من ينبغي إكرامه فهو تصرف جامع للمصالح فيتعين تنفيذه وعدم الاعتراض عليه جوابه أن عدم التعرض إنما هو بين النظراء من الأمراء أما الخليفة فله النظر في أمر نوابه، وإن كان سدادا أو نقول: كان في هذا التصرف تهمة تتعلق بعمر بسبب أنه إكرام لبنيه فأراد إبطالها والذب عن عرض الإمامة بحسب الإمكان انتهى. وقوله: "قد تصرف فيه بوجه المصلحة؛ لأن المال يصير مضمونا في الذمة" فيه نظر؛ لأنه لو كان الدفع لهذا القصد أو له ولغيره كان هذا هو السفاتج، والمشهور من مذهب مالك أنه غير جائز؛ ولهذا قال الباجي في شرح هذا الأثر من الموطإ: لم يرد رضي الله عنه إحراز المال في ذمتهما، وإنما أراد منفعتهما بالسلف، ومن مقتضاه: ضمانهما المال، وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة التسلف، ثم قال: وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ضمن له النظر عليه من إمام أو قاض أو وصي أو أب فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ذمة المتسلف، وكذلك القاضي والوصي، ثم قال: وفعل أبي موسى هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون فعل هذا لمجرد منفعة عبد الله وعبيد الله وجاز له ذلك، وإن لم يكن الإمام فوض له؛ لأن المال كان بيده بمنزلة الوديعة لجماعة المسلمين فاستسلفه بإسلافهما إياه فلو تلف المال، ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله وفاء لضمنه أبو موسى، والوجه الثاني: أن يكون لأبي موسى النظر في المال بالتثمير والإصلاح، وإذا أسلفه كان لعمر الذي هو الإمام تعقب فعله، فتعقبه ورده إلى القراض انتهى.
نكتة: قال في المنتقى أيضا: وقول عمر: "أكل الجيش أسلفه إلخ" تعقب منه لفعل أبي موسى، ونظر في تصحيح أفعاله، وتبيين لموضع المحظور منه؛ لأنه لا يخفى على عمر أنه لم يسلف كل أحد من الجيش، وإنما أراد أن يبين لابنيه موضع المحاباة لموضعهما من أمير المؤمنين، وهذا مما كان يتورع عنه أن يخص أحد من أهل بيته أو ممن ينتمي إليه بمنفعة من مال المسلمين لمكانه منه وقوله: "أديا المال وربحه" نقض منه لفعل أبي موسى وتغيير لسلفه قال ابن دينار: وإنما كره تفضيل أبي موسى لولديه، ولو لم يكن يلزمهما، وهذا على قولنا: إن أبا موسى استسلف المال وأسلفهما إياه لمجرد منفعتهما، وإن المال كان بيده على وجه الوديعة، وأما إذا قلنا: إنه بيده على وجه التثمير والإصلاح فإن لعمر تعقبه، والتكلم فيه، والنظر في ذلك لهما وللمسلمين بوجه الصواب وقوله: لولديه بعد اجتماع عبيد الله وعبد الله: "أديا المال وربحه" إعراض عن حجة

الصفحة 441