كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)
مضروب، مسلم
__________
عبيد الله؛ لأن المبضع معه يضمن البضاعة إذا اشترى بها لنفسه، وإن دخلها نقص جبره، ومع ذلك، فإن ربحها لرب المال انتهى باختصار.
تنبيه: قال في الذخيرة سؤال: كيف يمكن جعله قراضا بعدما كان قرضا، وإلزام ذلك في القرض خلاف الإجماع، وأكل للمال بالباطل لأن الربح ملك للمقترض إجماعا فأخذه غصب جوابه قال الطرطوشي في سراج الملوك جعل عمر رضي الله عنه انتفاعهم بجاه العمل للمسلمين له نصف الربح كأن المسلمين ساعدوهما في ذلك، وهو مستنده في تشطير عماله في أموالهم فهو كالقراض انتهى. وإيراد السؤال على هذا الوجه إذا تؤمل لا يخلو من نظر؛ لأنه قد قرر أن لعمر رضي الله عنه نقض فعل أبي موسى فله أخذ جميع الربح، وينبغي أن يقال: كيف يمكن أن يكون قراضا، وهما إنما دخلا على أنه قرض، وغاية ما هناك أنه كان لعمر رد فعل أبي موسى وإمضاؤه فإما أن يرد الجميع أو يمضي الأمر على ما هو عليه فالجواب عنه ما قال الباجي ونصه: والقراض الذي أشار إليه الرجل من جلساء عمر أحد نوعي الشركة يكون فيها المال من أحد الشريكين، والعمل من الثاني، والنوع الثاني من الشركة: أن يتساويا في المال والعمل انتهى. والله الموفق. ص: (مضروب) ش: ظاهره أن المضروب يجوز القراض به كأن التعامل به أو في التبر كما لو فرض أن السكة المضروبة لا يتعامل بها في بلد أصلا كما في غالب بلاد السودان على ما قيل، وقد نقل الشيخ زروق في شرح الرسالة عن التنبيهات أنه لا يجوز القراض به حينئذ، ولعله فهمه من كلامه فإني لم أر من صرح به لا في التنبيهات، ولا في غيرها؛ لأن القاضي قال: ولا خلاف أنه جائز بالدنانير والدراهم غير جائز بالعروض ما كانت. واختلفوا في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة: نقد رأس المال للعامل، وكونه معلوما، وكونه غير مضمون على العامل، وكونه مما يتبايع به أهل بلد من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك، ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه، وكونه مشاعا لا مقدرا بعدد، ولا تقدير، وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواء إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر، واختصاص العامل بالعمل، وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل وأن لا يضرب له أجل انتهى. فقوله: "وكونه مما يتبايع به إلخ" ربما يفهم منه ما قاله الشيخ زروق.
تنبيه: قال أبو الحسن الصغير في قوله: "ولا تقدير" ذكر بعضهم أن ابن شاس فسره بأنه مثل ما قارض به فلان انتهى. فتأمله، ثم قال بعد أن ذكر هذه الشروط: فإذا توفرت هذه الشروط جاز القراض، وإن اختل منها شرط فسد القراض انتهى. ص: (مسلم) ش: أي للعامل