كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 7)

__________
رشد: هذا معلوم مشهور من مذهب سحنون أنّ البيع والإجارة في الشّيء المبيع عنده لا يجوز على حال، ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وهو الصّحيح إن كان ذلك فيما يعرف وجه خروجه كبيعه ثوبا على أنّ على البائع خياطته، أو قمحا على أن يطحنه، أو فيما لا يعرف وجه خروجه ولكن يمكن إعادته للعمل كبيعه صفرا على أن يعمل البائع منه قدحا، وما أشبه ذلك فذلك جائز، وأمّا ما لا يعرف وجه خروجه، ولا يمكن إعادته للعمل كبيعه غزلا على أنّ على البائع نسجه، أو الزّيتون على أنّ على البائع عصره، أو الزّرع على أنّ على البائع حصاده ودرسه، وما أشبه ذلك فلا يجوز باتّفاق انتهى. وقاله ابن رشد أيضا في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من جامع البيوع، وفي رسم أمّهات الأولاد من سماع عيسى من تضمين الصّنّاع، وفي كراء الرّواحل من المدوّنة قريب من ذلك، وصرّح به في أواخر كتاب التّجارة إلى أرض الحرب، ونصّه: وأمّا إن ابتعت ثوبا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحذوهما فلا بأس فلا بأس به، وإن ابتعت منه قمحا على أن يطحنه لك فاستخفّه مالك بعد أن كرهه، وكان وجه ذلك عنده معروفا، وجلّ قوله فيه: التّخفيف على وجه؛ لأنّه القياس قال أبو الحسن في شرحه الكبير: فإن هلك الثّوب أو القمح قبل خياطته، أو قبل طحنه سقط عن المشتري قدر الإجارة، وكان ضمان الباقي منه، وهذا إذا كان غير البائع يتولّى عمل ذلك كلّه، وأمّا إن كان البائع هو الّذي يتولّى عمله لضمنه؛ لأنّه صانع انتهى.
تنبيهات: الأوّل: قال القبّاب في باب بيع الغرر زاد اللّخميّ فيما لا يعرف وجه خروجه وتمكن إعادته إلّا أن يكون اشترى جملة ما يعمل منه فلا يجوز؛ لأنّه كلّما أعيد نقص منه فلا يقدر أن يعمل منه إلّا دون الأوّل كالفضّة على أنّ على البائع صياغتها، والصّفر على أن يعمل منه أقداحا، وما أشبه ذلك.
الثّاني: من البيع والإجارة أن يدفع الإنسان ثوبه لمن يرقّعه له، أو نعله لمن يشركها فلا يجوز ذلك حتّى يريه الجلد والرّقعة؛ لأنّ ذلك مبيع فلا بدّ من رؤيته، أو ما يقوم مقام الرّؤية من الصّفة في الشّيء الغائب الّذي يتعذّر الوصول إليه حالة العقد هذا إذا كان عند الصّانع الجلود والرّقاع، فإن لم يكن عنده انضاف إلى ذلك بيع ما ليس عنده من غير أجل السّلم إلّا أن يكون لا يعدم ذلك فلا يحتاج إلى طول الأجل، ويكفي الوصف التّامّ كما في سائر السّلم، ولا يكتفي بالوصف إلّا إذا كان ما يريد أن يعمل منه غير موجود عنده حين العقد، ولا يتعذّر عليه غالبا لكونه لا يعدمه ويكثر عنده قاله القبّاب في الباب المذكور.
الثّالث: صورة المسألة أن يشتري منه المبيع بكذا على أن يعمل له فيه كذا، أو يعمل له في غيره، وأمّا لو اشترى المبيع بثمن على حدة، ثمّ استأجره بأجرة أخرى فليس من هذا الباب؛ لأنّ المراد أن يجتمعا في عقد واحد، وذلك واضح

الصفحة 504