كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 7)
(من آذن) بالمد أي: أعلم.3860 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَال: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَال: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَال: "ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ". فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي، حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَال: "هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ، وَلَا بِرَوْثَةٍ إلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا".
[انظر: 155 - فتح: 7/ 171]
(ابغني) أي: اطلب لي. (وإنه أتاني وفد جن نصيبين) وهي بلدة مشهورة بالجزيرة أعني جزيرة ابن عمر في الشرق (¬1). قيل في "الصحيحين": أن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجن ولا رآهم (¬2)، وأجيب: بأن نفي ابن عباس إنما هو حيث استمعوا التلاوة في صلاة الفجر لا مطلقًا، ويجاب أيضًا: بأن نفيه محمول على نفي رؤية غير جن نصيبين. (طعامًا) في نسخة: "طعمًا" بضم الطاء، ومرَّ الحديث في باب: الاستنجاء بالحجارة (¬3).
¬__________
(¬1) نصيبين: هي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، وبينها وبين الموصل ستة أيام. انظر: "معجم البلدان" 5/ 288.
(¬2) سبق برقم (773) كتاب: الأذان، باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر، ومسلم (449) كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.
(¬3) سبق برقم (155) كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالحجارة.