كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 7)

وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِـ (13)} [الأنفال: 9 - 13].
(باب: قول الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}) أي: متتابعين بعضهم إثر بعض، و (إذ) ظرف لمقدر، أي: اذكر، أو بدل من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ} ({وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ}) أي الإمداد ({إلا بُشْرَى}) أي: بشارة لكم بالنصر ({إِذْ يُغَشِّيكُمُ}) أي: اذكر إذ، أو بدل ثان ({أَمَنَةً}) بالنصب مفعول له. ({مِنْهُ}) أي: من الله، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان (¬1). ({رِجْزَ الشَّىطَنِ}) أي: وسوسته وكيده. ({وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ}) أي: بالصبر والإقدام على مجالدة العدو وهو شجاعة الباطن. ({وَيُثَبِّتَ بِهِ}) أي: بماء المطر. ({الأَقْدَامِ}) أي: لئلا تسوخ في الرمل، وهو شجاعة الظاهر. ({إِذْ يُوحِي رَبُّكَ}) متعلق بقوله: {وَيُثَبِّتَ} أو باذكر مقدرا، أو بدل ثالث.
({فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا}) أي: بشروهم بالنصر. ({الرُّعْبَ}) أي: الخوف. ({فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}) أي: أصابع، أي: حزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم. ({ذلِكَ}) أي: الضرب. ({فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}) ساق الآيات كلها إلى هنا، وفي نسخة: " {إذْ
¬__________
(¬1) رواه الطبري في: "تفسيره" 6/ 192 (15771). وابن أبي حاتم في: "تفسيره" 5/ 1664 (8837).

الصفحة 213

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text