كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 7)

معك؟ (لا نفعل) أي: ما ذكرت من الكذب، قال الكرماني: ويحتمل أن يكون قوله لا ردًّا لكلامه، أي لا نخلف ولا نكذب (¬1) ثم قالوا: (نفعل) أي: الشد. (وما معه أحد) أي: ممن قال له: (إلا تشد فنشد معك؟). (فأخذوا) أي: الروم. (بلجامه) أي بلجام فرسه. (فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر) جمع بينه وبين ما مرَّ من أن أحدهما على عاتقه بأن العدد لا يدل على نفي غيره، ويحتمل: أن يكون المراد بالعاتق أولًا: وسط العاتق، أي: إحداهن في وسطه، والضربتان في طرفيه، لكن مرَّ أن الضربتين كانتا في بدر وواحدة في اليرموك (¬2)، والمفهوم هنا بالعكس ولا منافاة لاحتمال أن الضربتين بغير السيف والتي مرت مقيدة به.

3976 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَال
¬__________
(¬1) "البخاري بشرح الكرماني" 15/ 165.
(¬2) سلف برقم (3721) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب الزبير بن العوام - رضي الله عنه -.

الصفحة 225

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text