كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 7)

امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الغِفَارِيِّ، "وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَال رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا؟ قَال عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا، قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ.
[فتح: 7/ 445]
(ما ينضجون كراعا) بضم التحتية أي: يطبخونه، والمعنى: لا كراع لهم حتى ينضجوه، والكراع بالضم في الغنم والبقر بمنزلة الوظيف في الفرس، والبعير وهو مستدق الساق قاله الجوهري (¬1). (ولا ضرع) كناية عن النعم، أي: ليس لهم ما يحلبونه. (أن يأكلهم الضبع) بفتح المعجمة وضم الموحدة أي: يهلكهم العام المجدب الشديد. (بنت خفاف) بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى. (ظهير) أي: قوي. (اقتاديه) أي: قوديه (ثكلتك أمك) أي: فقدتك. (نستفيء) أي: نطلب الفيء. (سهمانهما) أي: من سهمانهما التي كانت. (فيه) أي: في الحصن.

4162 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا". قَال مَحمُودٌ: ثُمَّ أُنسِيتُها بَعدُ.
[4163، 4164، 4165 - مسلم: 1859 - فتح: 7/ 447]
¬__________
(¬1) "الصحاح" مادة [كرع] 3/ 1275.

الصفحة 341

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text