كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 7)

سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَال: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَال: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَال: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَال: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ".
[7145، 7257 - مسلم: 1840 - فتح: 8/ 58]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عن أبي عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب. (رجلًا من الأنصار) هو عبد الله بن حذافة السهمي. (فهموا) أي: قصدوا، وقيل: حزنوا. (لو دخلوها ما خرجوا منها) أي: لموتهم بها، أو لدخولها مستحلين لقتل أنفسهم ما خرجوا من نار الآخرة، فالضميران مختلفان. (الطاعة في المعروف) أشار به إلى أن الأمر المطلق لا يعم جميع الأحوال؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وإن أمرهم أن يطيعوا الأمير فالأمر فيه محمولٌ على ما لا معصية فيه.

60 - [باب] بَعْثِ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ
(بعث) في نسخة: "باب: بعث" (أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع) أي: بيان ذلك.
4341، 4342 - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، قَال: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلافٍ، قَال: وَاليَمَنُ مِخْلافَانِ، ثُمَّ قَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا"، فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text