كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 7)
فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ" فَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ، الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِاليَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ.[انظر: 3621 - مسلم: 2274 - فتح: 8/ 92]
(ففظعتهما) بكسر الظاء المعجمة يقال: فظعت الأمر بالكسر ففظع بالضم من قولك: شيء فظيع أي: شديد شنيع جاوز المقدار، قال ابن الأثير: كذا روي متعديًا والمعروف فظعت به أو منه، والتعدية تكون حملًا على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبرتهما وخفتهما (¬1). وذكر حديث الباب مرسلًا وذكره فيما قبله متصلًا.
72 - بَابُ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ
(قصة أهل نجران) هي بلاد معروفة من اليمن على سبع مراحل من مكة، كانت منزلًا للنصارى (¬2).
4380 - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاعِنَاهُ، قَال: فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ، وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلا أَمِينًا. فَقَال "لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: "قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ" فَلَمَّا قَامَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ".
[انظر: 3745 - مسلم: 2420 - فتح: 8/ 93]
¬__________
(¬1) "النهاية في غريب الحديث" 3/ 459.
(¬2) نجران: موضع بالبحرين فيما قيل. ونجران موضع بحوران من نواحي دمشق.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 270.