كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ وَلَا الثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ فِي الرَّهْنِ كَمَا لَا يَدْخُلُ مَالُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا رُهِنَ الْعَبْدُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْهُونَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ دَخَلَ وَلَدُهَا فِي الرَّهْنِ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ وَالصُّوفُ وَثَمَرُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ وَالْخَرَاجُ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَحُجَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا لَمْ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ إِلَّا بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَصْلِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ بَعْدَ ظُهُورِهَا وَالْأَمَةُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ جَنِينِهَا فِي بَطْنِهَا فَإِذَا وَلَدَتْ فَهُوَ مُبَايِنٌ لَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ فَهُوَ لِلرَّاهِنِ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَاسَهُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي وَلَدُهَا مِثْلُهَا إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَمَى مِنَ الْأَصْلِ
وَالِاحْتِجَاجُ بِمَذَاهِبِهِمْ فِيهِ تَشْعِيبٌ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ
(12 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ)
1400 - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ هَلَاكُهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعَلِمَ هَلَاكَهُ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا وَمَا كَانَ مِنْ رَهْنٍ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُعْلَمُ هَلَاكُهُ إِلَّا بِقَوْلِهِ فَهُوَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ يُقَالُ لَهُ صِفْهُ فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ وَتَسْمِيَةِ ماله فيه ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فيه فضل عما سمى فيه المرتهن اخذه الراهن وان كان اقل مما سمى احلف الراهن على ما سمى الْمُرْتَهِنُ وَبَطَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنَ فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ أُعْطِيَ الْمُرْتَهِنُ مَا فَضَلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا عِلْمَ لِي بِقِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّاهِنُ

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text