كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَا أَمَرَّهُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ رَبُّ الثَّوْبِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ الْقَطْعَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ لِيَمْضِيَ عَمَلُهُ بَاطِلًا
وَمَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ فَحُجَّتُهُ أَنَّ الصَّبَّاغَ أَحْدَثَ فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَصَارَ مُدَّعِيًا وَرَبُّ الثَّوْبِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَهُ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لم يعلمه فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَمَلِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كتاب (اختلاف بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي حَنِيفَةَ) لَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْطَعَهُ قميصا وقال الاخر بل قباء
قال بن أَبِي لَيْلَى الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْقَطْعِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ قَالَ لِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْقَطْعِ فَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ عَمَلَهُ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِإِجَارَةٍ فَقَالَ لَقَدْ حَمَلْتُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ وَكِلَاهُمَا مَدْخُولٌ
قَالَ الْمُزَنِيُّ هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ (مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِحَدَثِهِ وَأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَنْفَعُهُ) وَالْخَيَّاطُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الثَّوْبَ لِرَبِّهِ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ حَدَثًا وَادَّعَى وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَ مَا أَحْدَثَهُ فِي ثَوْبِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُدَّعِي مَتَى أَشْكَلَ أَمْرَهُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاجِبُ الِاعْتِبَارِ فِيهِ هَلْ هُوَ آخِذٌ أَوْ دَافِعٌ وَهَلْ يَطْلُبُ استحقاق شيء على غيره او ينفيه فَالطَّالِبُ أَبَدًا مُدَّعٍ وَالدَّافِعُ الْمُنْكِرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُصِبْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِلصَّانِعِ أَوْدَعْتُكَ الثَّوْبَ وَقَالَ الصَّانِعُ بَلْ أَعْطَيْتَنِيهِ لِلْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يمينه عند بن الْقَاسِمِ
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ الصَّانِعُ مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ كَمَا لَوْ قَالَ لَمْ أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ وَلَكِنْ سُرِقَ مِنِّي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ فِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتَنِي ثَوْبَكَ هَذَا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَوْدَعْتُكَهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ

الصفحة 214

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text