كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

فَأَمَّا الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ يُوَالِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا مِيرَاثَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ وَمِيرَاثُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وهو قول الشافعي والثوري وبن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ إِلَى الْمُعْتِقِ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ
وَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَقَدْ وَالَاهُ وَمِيرَاثُهُ لَهُ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا
وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ كَافِرًا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُ وَلَاءَهُ
قَالَ وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُفَرِّقْ رَبِيعَةُ وَلَا اللَّيْثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَأَهْلِهِ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ وَأَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ)
وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَدِيثُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَصَحُّ وَسَنَذْكُرُ مِيرَاثَ اللَّقِيطِ وَوَلَاءَهُ فِي كِتَابِ الاقضية عند ذكر حديث بن شِهَابٍ عَنْ سُنَيْنِ بْنِ جَمِيلَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَأَمَّا وَلَاءُ السَّائِبَةِ وَوَلَاءُ الْمُسْلِمِ يَعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الصفحة 358

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text