كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

الْخَطَّابِ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبِحَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُمَا ابْنَاهُ وَحَابَاهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِمَا أَعْطَاهُمَا فَاجْتَهَدَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَاطَ عَلَيْهِمْ كَمَا فعل بعماله اذ شَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمِ احْتِيَاطًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ
1356 - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَعْطَاهُ مَالًا قِرَاضًا يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مَسْنُونَةٌ قَائِمَةٌ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وعائشة وبن مسعود وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ وَكَانُوا يُضَارِبُونَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (ابْتَغَوْا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ) وَقَالَ لَا تُذْهِبُهَا الزَّكَاةُ
وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ (أَلَا مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ فَتَأْكُلَهُ الزَّكَاةُ)
وَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى - عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ حُجَّةً كَافِيَةً شَافِيَةً - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

الصفحة 4

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text