كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

مِنْهُمَا وَعَلَى السَّيِّدِ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِنْ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ
وَقَالَ زُفَرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْمُدَبَّرُ بَقِيَّةَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ سَيِّدَهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَسْتَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي جِنَايَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ لِسَيِّدِهِ عَبْدٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَهُ إِسْلَامُهُ بِجِنَايَتِهِ وَفِدَاؤُهُ كَسَائِرِ الْعَبِيدِ
وَأَمَّا إِسْلَامُ الْمُدَبَّرِ فَهُوَ إِسْلَامُ خِدْمَتِهِ إِلَى الْمَجْرُوحِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مِقْدَارَ دِيَةِ جُرْحِهِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ
هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ الزِّيَادَةَ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ فَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ إِلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ دية الجرح وَيَأْخُذُونَ الْمُدَبَّرَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَوْفُونَ مِنْ خَدَمَتِهِ مِقْدَارَ مَا أَدَّوْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْحَطُّ مِنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يُقْضَى لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْعَبْدِ وَالْوَرَثَةِ
فَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْغُرَمَاءُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ ثُلُثَهَا وَتَكُونُ فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ
فَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ مِنَ الدَّيْنِ عَنْهُمْ بِمِقْدَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ
فَهَذِهِ مَذَاهِبُ أَصُولِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ
وَكُلُّ ما يفرغ منها يسهل رده عليها بفضل الله وعونه وبالله التوفيق لا شَرِيكَ لَهُ
(7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ)
1520 - قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُجْرَحُ إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قيمتها وذلك ان رب العبد او الوليدة إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text