كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ أَصَحُّ مِنْ حديث بن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَدْرَكْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ وَرِوَايَتَهُ لَهُ
وَلَيْسُ الْإِنْكَارُ بِعِلْمٍ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ نَعَمْ
قال بن وَضَّاحٍ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ كَلَامَهُ الَّذِي قَالَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ
اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ
كَذَلِكَ قال بن كَاسِبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَاقَيْتُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ (لَا يَتَمَنَّيْنَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) لِأَنَّ هَذَا دُعَاءٌ كَانَ مِنْ عُمَرَ شَفَقَةً عَلَى دِينِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ فِتْنَةٌ تَصُدُّهُ عَنِ الْقِيَامِ بِأُمُورِ النَّاسِ فِي دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ مِمَّا أَدْخَلَ فِيهِ نَفْسَهُ
وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَصَائِبِ وَحُلُولِ الْبَلَاءِ تَسَخُّطًا لِلْقَضَاءِ وَقِلَّةَ رِضًى وَعَدَمَ صَبْرٍ عَلَى الْإِيذَاءِ
وَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ شُحًّا مِنَ الْمَرْءِ عَلَى دِينِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُفْتَنَ لِمَا يَرَى مِنْ عُمُومِ الْفِتَنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا رَأَى مَا رَأَى وَعَلِمَ مَا عَلِمَ مِنْ اقبال

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text