كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

قَالَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي الْحُدُودِ
فَقَالَ مَالِكٌ الْحُدُودُ كُلُّهَا لَا تُضْرَبُ إِلَّا فِي الظَّهْرِ
قَالَ وَكَذَلِكَ التَّعْزِيرُ لَا يُضْرَبُ إِلَّا فِي الظَّهْرِ عِنْدَنَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُتَّقَى الْفَرْجُ وَالْوَجْهُ وَتُضْرَبُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اتَّقُوا وَجْهَهُ وَالْمَذَاكِيرَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تُضْرَبُ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا فِي الْحُدُودِ إِلَّا الْفَرْجَ وَالرَّأْسَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُضْرَبُ الرَّأْسُ أَيْضًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَقَالَ لِلْجَلَّادِ اضْرِبْ وَلَا نَرَى إِبِطَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ
وَرُوِيَ عَنْ عمر وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُضْرَبُ الرَّأْسُ
قَالَ بن عُمَرَ لَا يُؤْمَرُ أَنْ يَضْرِبَ الرَّأْسَ
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ضَرْبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا
فَقَالَ مَالِكٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ لَا يُقَامُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُضْرَبَانِ قَاعِدَيْنِ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا وَيُنْزَعُ عَنْهَا مَا يَقِيهَا مِنَ الضَّرْبِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَلَا يُمَدُّ وَيُضْرَبُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَفِي التَّعْزِيرِ مُجَرَّدًا قَائِمًا غَيْرَ مَمْدُودٍ إِلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْمَحْشُوُّ وَالْبُرْدُ والفرو
قال ابو عمر في حديث بن عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَائِمًا وَالْمَرْأَةَ قَاعِدَةً لِقَوْلِهِ فِيهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ
وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي ضَرْبِ الْأَعْضَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقِيَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الضَّرْبِ قَائِمًا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ أَتَيْتُ

الصفحة 499

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text