كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ فَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا شَرَطَ وَذَكَرَ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَعْجَزْ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُسَاقَى الزَّرْعُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِلَّ قَالَ فَأَمَّا الْقَصَبُ فَيَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فَإِنَّ الْقَصَبَ أَصْلٌ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ جَائِزٌ أَنْ يُسَاقِيَ الزَّرْعَ قبل ان يستحقه
وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ دَاوُدَ إِلَّا فِي النَّخْلِ خَاصَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اسْتِثْنَاءِ الْعَامِلِ زَرْعًا يَكُونُ بين النخل
فروى بن وهب عن مالك ان ذلك جائزن وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيَاضِ يَشْتَرِطُهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ
ذَكَرَهُ بن عَبْدُوسٍ قَالَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ إِلَّا هَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْبَذْرَ فَكَيْفَ يَسْتَثْنِي الزَّرْعَ
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مُسَاقَاةِ الموز
وقد ذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُمَا قَالَا يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ
قال وقد كان بن الْقَاسِمِ أَجَازَهُ فِي مَجْلِسِ أَبِي زَيْدٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالْمُقْتَاتِ وَنَحْوِهَا
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُسَاقَاةِ الْبَصَلِ فَأَجَازَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ
وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّلْقِيحِ وَالزَّبْرِ وَالْحَضْرِ وَالْحِفْظِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ
وَقَالَ اللَّيْثُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبَصَلِ وَلَا يُجَازُ إِلَّا فِيمَا يُسْقَى
قَالَ مَالِكٌ لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ مِمَّا تَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ إِجَارَةٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيَجُذَّهُ لَهُ بِمَنْزِلِ الدنانير والدراهم يعطيه

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text