كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِتْقَ مِنْ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى إِنْسَانٍ كُلُّ مَا مَلَكَهُ مِنْ ذِي رَحِمِ مُحَرَّمٍ مِنْهُ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ لَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ فِي هَذِهِ لَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ وَلَكِنْ تَعْزِيرٌ
وَمَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ فِيهَا كَمَذْهَبِ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ يُضْرَبُ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَامِلًا لانه وطىء فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ بِالتَّحْرِيمِ عَالِمًا
قال ابو عمر ليس كل من وطىء فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ وَطْؤُهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لِإِجْمَاعِهِمْ ان لا حد على من وطىء صَائِمَةً أَوْ مُعْتَكِفَةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا وَهِيَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ
وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ شُبْهَةٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْلِهَا الْحَدُّ
وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ عِنْدِي انه يلزم الواطىء نِصْفَ صَدَاقِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ لَهُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ قِيمَتِهَا وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَأَمَّا الرَّجُلُ الْغَازِي يَطَأُ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَهُ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْحَدَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهَا نَصِيبًا
الَّذِي رَأَى عَلَيْهِ الْحَدَّ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلَا حِصَّةٌ مُتَعَيَّنَةٌ وَلَا يَنْفُذُ لَهُ فِي نَصِيبِهِ عِتْقٌ فَكَأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا حَتَّى يُبْرِزَهُ لَهُ السلطان
ذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ غُلَامًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا فَأَصَابَهَا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ وَتَرَكَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَجْلِدْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ وَهَذَا قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ عَبْدًا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ هَذَا الْخَبَرِ جَلْدُ الْعَبْدِ وَنَفْيُهُ وَأَنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا
وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
قَالَ عبد الرزاق واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ رجلا

الصفحة 523

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text