كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِذَا أُحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فَقَدْ وَهَبَهَا لَهُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ 7 - 5 (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطَّلَاقِ 1
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ زَانٍ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ فَرْجٍ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَتَهُ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ ان من يملك يجوز له التصرف في ما شاء منها درىء عَنْهُ الْحَدُّ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَنَّهُ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وطىء امة مِنْ وَلَدِهِ وَأَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ خَاطَبَهُ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ)
وَأَجْمَعُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ في ما سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
فَهَذِهِ كُلُّهَا شُبَهَاتٌ يدرا بها عنها الْحَدُّ
وَأَمَّا تَقْوِيمُهَا عَلَيْهِ فَلِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا يُحَرِّمُهَا عَلَى ابْنِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا الْقُوتُ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالزَّمَانَةِ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِهِ غَيْرِ ذَلِكَ ضِمَنَهُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إِنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا إِلَّا السُّدُسُ وَسَائِرُ مَالِهِ لِوَلَدِهِ
وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (أَنْتَ) لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (وَمَالُكَ) لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَكِنَّهُ عَلَى الْبِرِّ بِهِ وَالْإِكْرَامِ لَهُ
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَوْ قتل بن ابْنِهِ أَوْ مَنِ الِابْنُ وَلِيُّهُ لَمْ يَكُنْ للابن ان يقبض مِنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
وَهَذَا كُلُّهُ تَعْظِيمُ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) لُقْمَانَ 14 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) الْعَنْكَبُوتِ 8 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولا

الصفحة 525

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text