كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ رحمه الله فيما ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ مَنْ أَدْخَلَ رَجُلًا مَنْزِلَهُ فَعَمَدَ إِلَى تَابُوتٍ فِي الْبَيْتِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَدَقَّهُ فَأَخَذَ مَا فِيهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ
قَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا عَمَدَ إِلَى خِزَانَةٍ مُغْلَقَةٍ فَكَسَرَهَا وَأَخَذَ مَا فِيهَا فَلَا قَطْعَ عليه
ومن اغلق حانوته ورفع مفاتحه إِلَى أَجِيرٍ لَهُ فَخَالَفَهُ إِلَيْهِ فَسَرَقَ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُلَامُ السارق من متاع امراة سيده وهو معهما فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ عَبْدَهُ في السرقة ولو كان ما احتاج بن الْحَضْرَمِيِّ إِلَّا لِسُلْطَانٍ فِي قَطْعِ غُلَامِهِ
1558 - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أُتِيَ بِإِنْسَانٍ قَدِ اخْتَلَسَ مَتَاعًا فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ اخْتَلَسَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَرَادَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تِلْكَ الْخُلْسَةُ الظَّاهِرَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخُلْسَةِ فَقَالَ تِلْكَ الدَّعِرَةُ الْمُعْلَنَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُلْسَةَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَلَا فِي الْخِيَانَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ فِي الْخُلْسَةِ الْقَطْعَ إِلَّا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لا يرون فيها قطعا
وقد روى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ليس عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ

الصفحة 565

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text