كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مَلِيًّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إِلَى ذَلِكَ الاجل فاذا جاءهم بجميل مَلِيٍّ ثِقَةٍ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ فَذَلِكَ لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَشْتَرِي شِقْصًا مِنْ رَبْعٍ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَا يَقُومُ الشَّفِيعُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى الْمُشْتَرِي
فَذَكَرَ بن حبيب عن بن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بِثَمَنٍ حَالٍّ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِنِ اشْتَرَى النَّصِيبَ مِنَ الدَّارِ وَسَائِرَ الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إِنْ شِئْتَ فَعَجِّلِ الثَّمَنَ وَتَعَجَّلِ الشُّفْعَةَ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ
وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِرَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُهَا إِلَى أَجَلِهَا قَالَ لَا يَأْخُذُهَا إِلَّا بِالنَّقْدِ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْأَوَّلِ
قَالَ سُفْيَانُ وَمِنَّا مَنْ يَقُولُ يُقَرُّ فِي يَدِ الَّذِي ابْتَاعَهَا فَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلُ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ
قَالَ مَالِكٌ لَا تَقْطَعُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وليس لذلك عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الشُّفْعَةُ
قَالَ يَحْيَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ تَرَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ - يَعْنِي مِنْ مِصْرَ - غَيْبَةً وَهُوَ يَبْلُغُهُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ بَاعَ فَيُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ الْعَشَرَةَ وَنَحْوَهَا ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الشفعة
فقال بن الْقَاسِمِ هَذِهِ غَيْبَةٌ لَا تَقْطَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ وَإِنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَنَرَى السُّلْطَانَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ أَنْ يُوقِفَ وَيُعْلِمَهُ شَرِيكُهُ قَدْ بَاعَ فَإِمَّا اخذ واما ترك

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text