كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 7)

وهو قول ابي حنيفة ومالك وبن الْقَاسِمِ
وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ دَيْنُهُ عَلَى مَا كَانَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْآمِرِ رَبِّ الدَّيْنِ وَلِلْغَرِيمِ الْمُضَارِبِ أَجْرُهُ
وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ
وَأَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْمَدِينِ يَأْمُرُهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِيهِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِهِ إِذَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ إِنَّهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقْبِضَ الْآمِرُ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى
وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ إِذَا قَالَ لَهُ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا أَنْ يَكُونَ لَهُ قِرَاضًا إِذَا قَبَضَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَبْضَ الْمَالِ شَرْطًا فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَإِذَا حَصَلَ بِيَدِهِ كان مضاربة
واختلف قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الَّذِي لَهُ الْوَدِيعَةُ يَقُولُ لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَكَرِهَهُ بن الْقَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ
وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ وَأَجَازَهُ إِذَا وقع
وقال بن الْمَوَّازِ لَا بَأْسَ بِهِ
وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كُلُّهَا
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَهَلَكَ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَّةَ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنَ الْقِرَاضِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ فَكَذَلِكَ أَلْزَمَهُ أَنْ يَجْبُرَ رَأْسَ الْمَالِ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ قَوْلَهُ وَصَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ بِهِ لَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ إِلَّا الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ الْبَاقِي
وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) فِي الرَّجُلِ الْعَامِلِ يَخْسَرُ فِي الْمَالِ ثُمَّ يَجْبُرُ رَبَّهُ فَيُصَدِّقُهُ وَيَقُولُ لَهُ خُذْ مَا بَقِيَ عِنْدَكَ مَالًا قِرَاضًا وَاسْتَأْنِفِ العمل فيعمل على ذلك ويربح

الصفحة 9

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text