كتاب مصنف ابن أبي شيبة (اسم الجزء: 7)

34603 - وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: " إِنْ §شِئْتُمْ لَأَقْسِمَنَّ لَكُمْ: إِنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ وَالَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ "
34604 - غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَهُوَ أَمِيرٌ بِمِصْرَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ §الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَإِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ حَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَإِذَا أَبْغَضَهُ بَغَّضَهُ إِلَى خَلْقِهِ»
34605 - مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «§مَالِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَأَرَى جُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ، اعْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ، مَالِي أَرَاكُمْ تَحْرِصُونَ عَلَى مَا تُكُفِّلَ لَكُمْ بِهِ، وَتُضَيِّعُونَ مَا وُكِّلْتُمْ بِهِ، لَأَنَا أَعْلَمُ بِشِرَارِكُمْ مِنَ الْبَيْطَارِ بِالْخَيْلِ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُرًا، وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَعْتِقُ مُحَرَّرُهُمْ»
34606 - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: صَعِدَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ جَالِسٌ فَوْقَ بَيْتٍ يَلْتَقِطُ حَبًّا، قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَحْيَا مِنْهُ فَرَجَعَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «§تَعَالَ فَإِنَّ مِنْ فِقْهِكَ رِفْقَكَ بِمَعِيشَتِكَ»
34607 - عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَفَاقَ، فَإِذَا بِلَالٌ ابْنُهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «قُمْ فَاخْرُجْ عَنِّي»، ثُمَّ قَالَ: " §مَنْ يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَضْجَعِي هَذَا؟ مَنْ يَعْمَلُ لِمِثْلِ سَاعَتِي هَذِهِ؟ {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] "، قَالَتْ: ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فَيَلْبَثُ لُبْثًا، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى قُبِضَ
34608 - غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّكَ قَدْ أَصْبَحْتَ عَلَى جَنَاحِ فِرَاقِ الدُّنْيَا، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، وَأَذْكُرُكَ بِهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ مِنْ أُمَّةٍ مُعَافَاةٍ، فَأَقِمِ الصَّلَاةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ إِنْ كَانَ لَكَ -[114]- مَالٌ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَاجْتَنِبْ الْفَوَاحِشَ، ثُمَّ أَبْشِرْ»، فَأَعَادَ الرَّجُلُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَفَضَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 159]، إِلَى قَوْلِهِ: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159]، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَجَاءَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «مَا قُلْتُ؟»، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مُعَلَّمًا، عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، فَأَرَدْتُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ إِلَّا قَوْلًا وَاحِدًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " اجْلِسْ ثُمَّ اعْقِلْ مَا أَقُولُ لَكَ: §أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ، أَقْبَلَ بِكَ أَهْلُكَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُحِبُّونَ فِرَاقَكَ وَجُلَسَاؤُكَ وَإِخْوَانُكَ فَأَتْقَنُوا عَلَيْكَ الْبُنْيَانَ وَأَكْثَرُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ وَتَرَكُوكَ لِمِثْلِكَ ذَلِكَ، وَجَاءَكَ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ جَعْدَانِ، أَسْمَاهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فَأَجْلَسَاكَ، ثُمَّ سَأَلَاكَ: مَا أَنْتَ وَعَلَى مَاذَا كُنْتَ؟ وَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ قُلْتَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلًا فَقُلْتُ قَوْلَ النَّاسِ، فَقَدْ وَاللَّهِ رَدِيتَ وَهَوَيْتَ، وَإِنْ قُلْتَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، فَآمَنْتُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، فَقَدْ وَاللَّهِ نَجَوْتَ وَهُدِيتَ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ إِلَّا بِتَثْبِيتٍ مِنَ اللَّهِ مَعَ مَا تَرَى مِنَ الشِّدَّةِ وَالتَّخْوِيفِ، ثُمَّ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمَيْكَ، وَيَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ، النَّاسُ فِيهِ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُدْنِيَتِ الشَّمْسُ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الظِّلِّ فَقَدْ وَاللَّهِ نَجَوْتَ وَهُدِيتَ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الشَّمْسِ فَقَدْ وَاللَّهِ رَدِيتَ وَهَوَيْتَ، ثُمَّ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ جِيءَ بِجَهَنَّمَ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ وَقِيلَ: لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ حَتَّى تَخُوضَ النَّارَ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ نُورٌ اسْتَقَامَ بِكَ الصِّرَاطُ، فَقَدْ وَاللَّهِ نَجَوْتَ وَهُدِيتَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ نُورٌ تَشَبَّثَتْ بِكَ بَعْضُ خَطَاطِيفِ جَهَنَّمَ، أَوْ كَلَالِيبِهَا، أَوْ شَبَابِيَّتِهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ رَدِيتَ وَهَوَيْتَ، فَوَرَبِّ أَبِي الدَّرْدَاءِ، إِنَّ مَا أَقُولُ حَقٌّ، فَاعْقِلْ مَا أَقُولُ "

الصفحة 113