كتاب مصنف ابن أبي شيبة (اسم الجزء: 7)

34689 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: أَرْسَلَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَهُوَ عَلَى الشَّامِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «§ارْجِعْ بِهَا، فَمَا وَجَدَ أَحَدًا أَغَرَّ بِاللَّهِ مِنَّا، مَا لَنَا إِلَّا ظِلٌّ نَتَوَارَى بِهِ، وَثُلَّةٌ مِنْ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْنَا، وَمَوْلَاةٌ لَنَا تَصَدَّقَتْ عَلَيْنَا بِخِدْمَتِهَا، ثُمَّ إِنِّي لَأَتَخَوَّفُ الْفَضْلَ»
34690 - عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرُّومِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ طَلْقٍ وَإِنَّهَا حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَأَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ، فَجَعَلَهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ، وَقَالَ: «§ثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ»، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ طَلْقٍ، كَيْفَ رَأَيْتُ هَيْئَةَ أَبِي ذَرٍّ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، رَأَيْتُهُ شَعِثًا شَاحِبًا، وَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ صُوفًا مَنْفُوشًا وَعُودَيْنِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَغْزِلُ مِنْ ذَلِكَ الصُّوفِ
34691 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَقْنَعِ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ لَا تَرَاهُ حَلْقَةٌ إِلَّا فَرُّوا مِنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَلْقَةِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا، فَثَبَتُّ وَفَرُّوا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مَا يَفِرُّ النَّاسُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: «§إِنِّي أَنْهَاهُمْ عَنِ الْكُنُوزِ»، فَقُلْتُ: إِنَّ أُعْطِيَاتِنَا قَدْ بَلَغَتْ وَارْتَفَعَتْ فَتَخَافُ عَلَيْنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا، وَلَكِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ أَثْمَانَ دِينِكُمْ فَدَعُوهُمْ وَإِيَّاهَا»
§كَلَامُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
34692 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «§إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، اعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْعِبَادِ عِنْدَ اللَّهِ الْحَمَّادُونَ»
34693 - وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ابْتُلِيَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ بِبَلَاءٍ كَانَ يُولَدُ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ يَأْتِيهِ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي مِنْ إِتْيَانِكَ مَا نَرَى مِنْكَ، قَالَ: «§فَلَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ»
§كَلَامُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
34694 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: " §لَا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ كَيْفَ عَمِلَ فِيهِ "
34695 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مَعَهُ أَصْحَابُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُونَهُ وَيُوصُونَهُ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: " §إِنِّي مُوصِيكَ بِأَمْرَيْنِ إِنْ حَفِظْتُهُمَا حَفِظْتُ مَا قَالَ لَكَ أَصْحَابُكَ: إِنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِكَ أَوْ يَمُرُّ بِكَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَتَنَظَّمُهُ لَكَ انْتِظَامًا فَيَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا زُلْتَ "

الصفحة 125