كتاب مصنف ابن أبي شيبة (اسم الجزء: 7)

حَدَّثَنَا

36998 - عَفَّانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ , فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ , فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ , فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي , فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ فَقُلْتُ: §السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , الرَّوَاحُ حَانَ الرَّوَاحُ , فَقَالَ: أَجَلْ , فَقَالَ: يَا بِلَالُ , فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ , فَقَالَ: " لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ , فَقَالَ: أَسْرِجْ لِي فَرَسِي , فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ , لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ " , قَالَ: فَأَسْرَجَ , قَالَ: فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا , فَتَشَامَّتِ الْخَيْلَانُ , فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عِبَادَ اللَّهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ , فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ , وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ , قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ , قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا , وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ "
حَدَّثَنَا

36999 - عَفَّانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ هَوَازِنَ , جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ , فَجَعَلُوهَا صُفُوفًا يَكْثُرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا الْتَقَوْا وَلَّى الْمُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§يَا عِبَادَ اللَّهِ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» , قَالَ: «فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ يَطْعَنْ بِرُمْحٍ» , قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» , قَالَ: فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا , فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ , وَقَالَ أَبُو قَتَادَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ: فَأَعْجَلْتُ عَنْهُ , قَالَ: فَانْظُرْ مَنْ أَخَذَهَا , قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ , فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ، لَا يَفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَدَقَ عُمَرُ , وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ , مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ , فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قُتِلَ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ , انْهَزَمُوا بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ "
حَدَّثَنَا

37000 - هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: §غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[420]- هَوَازِنَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَضَحَّى وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ فِينَا ضَعَفَةٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ , فَانْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ رَجُلٌ شَابٌّ , ثُمَّ جَاءَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ , فَلَمَّا رَأَى ضَعْفَهُمْ وَقِلَّةَ ظَهْرِهِمْ خَرَجَ يَعْدُو إِلَى جَمَلِهِ فَأَطْلَقَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُهُ , وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ هِيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ الْقَوْمِ , فَقَعَدَ فَاتَّبَعَهُ , فَخَرَجْتُ أَعْدُو فَأَدْرَكْتُهُ وَرَأْسُ النَّاقَةِ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ وَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ وَكُنْتُ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ , فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ بِالْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَأَضْرِبُ رَأْسَهُ فَنَدَرَ، فَجِئْتُ بِرَاحِلَتِهِ وَمَا عَلَيْهَا أَقُودُهُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا فَقَالَ: " مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ , فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ "

الصفحة 419