كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وكان يقطع الأراضي قبل فتحها، لأن الله ملكه الأرض كلها. وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى.
__________
رحمة، ذكره ابن القاص، وتبعه الإمام والبيهقي، ولا يلتفت لقول من أنكره، "وكان يقطع الأراضي قبل فتحها" بخلاف غيره من الأئمة، فإنما يقطع بعد فتحها؛ "لأن الله ملكه الأرض كلها"، ولا ينقض شيء مما أقطعه بعده بحال، "و" لذا "أفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم النبي صلى الله عليه وسلم" من الأرض بالشام، "وقال: إنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع أرض الجنة" ما شاء منها لمن شاء، "فأرض الدنيا أولى" ونقله عن الغزالي ابن العربي في القانون، وأقره، وأفتى به السبكي أيضًا، روى الشافعي والبيهقي عن طاوس مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "عادي الأرض لله ولرسوله، ثم لكم من بعد" قال الرافعي: يقال: للشيء القديم عادي نسبة إلى عاد الأولى، والمراد هنا الأرض غير المملوكة الآن، وإن تقدم ملكها ومضت عليه الأزمان، فلا يختص ذلك بقوم عاد، فالنسبة إليهم للتمثيل لما لم يعلم مالكه، وقوله: "لله ولرسوله" أي: مختص بهما، فهو فيء يتصرف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
الفصل الرابع: ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والكرامات:
__________
الفصل الرابع: ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والكرامات:
"الفصل الرابع" وفي بعض نسخ: القسم الرابع، "ما"، أي: شيء "اختص به" على الأمة، وإن شاركه الأنبياء في بعضها "صلى الله عليه وسلم" وتفسير ما بشيء لا يقتضي حصرًا ولا استيعابًا، ولا يفسر بالذي لأنه يصير معرفة، فيقتضي الحصر، والواقع أنه لم يستوعب جميع ما اختص به "من الفضائل" جمع فضيلة، وهي الفضل والخير، وهو خلاف النقيصة والنقص؛ كما في المصباح، وقضيته إنما لا نقص فيه ولا كمال، يسمى فضيلة وفضلا؛ لأنه خلاف النقص، والظاهر كما قال شيخنا أنه غير مراد، وأن الفضيلة ما فيه مزية لصاحبها على غيره، فما لا كمال فيه، ولا نقص، واسطة بين الفضيلة والنقيصة، انتهى.
وقد قال القرطبي في المفهم: الفضائل جمع فضيلة، وهي الخصال الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة، إما عند الحق، وإما عند الخلق، والثاني لا عبرة به إلا إن أوصل إلى الأول، انتهى. "والكرامات" عطف خاص على عام: جمع كرامة أمر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي، فيظهر على يد أولياء الله، ودرجة الأنبياء قبل النبوة لا تقصر عن الولاية، فيجوز

الصفحة 185