كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم.
قلت: أفرأيت قوله: يقال {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} [الجن: 9] الآية، قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه، ولكن لم يكن في شدة الحراسة بعد مبعثه، وقيل: إن النجم كان ينقض ويرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه. ذكره البغوي.
ومنها أنه أتي بالبراق.
__________
راشد: "قلت للزهري" محمد بن مسلم بن شهاب: "أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ " أي: ما قبل البعثة، "قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} [الجن: 9] الآية، فإن ظاهرها؛ أنه لم يكن يرمي بها في الجاهلية، "قال: غلظت، وشدد أمرها حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم" وقد روى ابن إسحاق، عن ابن عباس، عن نفر من الأنصار: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لهم: "ما كنتم تقولون في هذا الذي يرمي به"؟، قالوا: يا نبي الله! كنا نقول مات ملك ملك ملك، ولد مولود مات، فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس ذلك، ولكن الله تبارك وتعالى كان إذا قضى في خلقه أمرًا، سمعه حملة العرش، فسبحوا، فسبح من تحتهم لتسبيحهم، فسبح من تحت ذلك، ولا يزال التسبيح يبسط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيسبحوا، ثم يقول بعضهم لبعض: ممن سبحتم؟، فيقولون: سبح من فوقنا، فسبحنا بتسبيحهم، فيقولون: ألا تسألون من فوقكم مم سبحوا، فيقولون مثل ذلك حتى ينتهوا إلى حملة العرش، فيقال لهم: مم سبحتم؟ فيقولون: قضى الله في خلقه كذا وكا للأمر الذي كان، فيهبط الخبر من سماء إلى سماء، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيتحدثوا به، فيسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف، ثم يأتوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثونهم فيخطئون ويصيبون فيتحدث به الكهان فيصيبون بعضًا، ويخطئون بعضًا، ثم إن الله حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها، فانقضت الكهانة اليوم فلا كهانة".
"وقال ابن قتيبة: "إن الرجم كان قبل مبعثه، ولكن لم يكن في شدة الحراسة" كالشدة الكائنة "بعد مبعثه، وقيل: إن النجم كان ينقض ويرمي الشياطين، ثم يعود إلى مكانه" من السماء "ذكره البغوي" في تفسيره، وقضية هذا كله منعهم من الاستراق رأسًا؛ لكن قال السهيلي: إنه بقي من استراق السمع بقايا يسيرة، بدليل وجودهم على الندور في بعض الأزمنة وبعض البلاد، انتهى.
"ومنها: أنه أتي بالبراق" بضم الموحدة، وخفة الراء: دابة فوق الحمار ودون البغل من

الصفحة 203