كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ليلة الإسراء مسرجًا ملجمًا، وقيل وكانت الأنبياء إنما تركبه عريانًا.
ومنها أنه أسري به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به من المحل الأعلى، وأراه من آياته الكبرى، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى، وأحضر الأنبياء له وصلى بهم وبالملائكة إمامًا. وأطلعه على الجنة والنار. وعزيت هذه للبيهقي.
ومنها: أنه رأى الله تعالى بعينيه، كما يأتي في مقصد الإسراء إن شاء الله تعالى، وجمع الله له بين الكلام والرؤية، وكلمة الله تعالى في الرفيع الأعلى، وكلم موسى بالجبل.
__________
البرق لسرعة سيره؛ لأنه يضع حافره عند منتهى طرفه، أو لشدة صفائه، لأنه أبيض، أو لأنه ذو لونين بياض وسواد، "ليلة الإسراء مسرجًا ملجمًا، قيل: وكانت الأنبياء إنما تركبه عريانًا" فيه تجوز؛ لأنه إنما يقال في الآدمي وفي غيره عرى، بضم فسكون.
"ومنها: أنه أسرى به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام" راكبًا على البراق، وحوله جبريل وغيره "إلى المسجد الأقصى" فربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخل المسجد وصلى فيه ركعتين، "وعرج به من المحل الأعلى" الأقرب علوًا من الأرض إلى السماء، "وأراه من آياته الكبرى، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ" مال "البصر وما طغى" ما تجاوز إلى رؤية ما لم يرد منه، بل جمع همته في توجهه إلى الحق بكليته، فما التفت إلى ما سواه، "وأحضر الأنبياء، له وصلى بهم وبالملائكة" في بيت المقدس، وفي السماوات "إمامًا" ليعلم أنه إمام الكل في الدنيا، والأخرى، "وأطلعه على الجنة والنار" يقظة ليلة الإسراء ليحصل على الإنس بأهوال يوم القيامة، وليتفرع فيه للشفاعة، ويقول: "أنا لها أنا لها وأمتي أمتي" حيث يقول غيره: نفسي نفسي، "وعزيت هذه" أي: اطلاعه عليهما "للبيهقي" ولفظ لأنموذج: عد هذه البيهقي، أي: من خصائصه.
"ومنها: أنه رأى الله تعالى بعينيه" يقظة على الراجح؛ "كما يأتي في مقصد الإسراء إن شاء الله تعالى، وجمع له بين الكلام والرؤية، وكلمه الله تعالى في الرفيع" بالفاء، أي: المكان "الأعلى" على سائر الأمكنة تشريفًا، له، لا لأنه تعالى في مكان يوصف بقرب أو بعد، "وكلم موسى بالجبل"، وذاك أشرف منه للفرق بين من رفعه الملك إلى محل شريف ليخاطبه فيه، وبين من خاطبه في محل يساويه فيه غيره، وقد روى ابن عساكر في حديث المعراج مرفوعًا: "هبط جبريل، فقال: إن ربك يقول: لقد وطئت في السماء موطئًا لم يطأه أحد قبلك ولا يطؤه أحد بعدك".