كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومنها أن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره وقاتلت الملائكة معه -كما مر- في غزوة بدر وحنين.
ومنها: أنه يجب علينا أن نصلي ونسلم عليه، لآية: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] .
__________
وعنده أيضًا عن أنس مرفوعًا: "لما أسري بي قربني ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى" وما أجمع قول الأنموذج، وبالإسراء وما تضمنه من اختراق السماوات السبع، والعلو إلى قاب قوسين، ووطئه مكانًا ما وطئه نبي مرسل، ولا ملك مقرب، وإحياء الإنبياء له، وصلاته إمامًا بهم وبالملائكة، وإطلاعه على الجنة والنار، عد هذه البيهقي، ورؤيته آيات ربه الكبرى، وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى، ورؤيته للباري تعالى مرتين، وبركوب البراق في أحد القولين، انتهى.
"ومنها: أن الملائكة تسير معه حيث سار، يمشون خلف ظهره" قال أبو نعيم: ليكونوا حرسًا له من أعدائه، ولا ينافيه: والله يعصمك من الناس؛ لأن هذا إن كان قبل نزول الآية، فطاهر، وإلا فمن عصمة الله له أن يوكل به جنده من الملأ الأعلى تشريفًا له، وقد روى ابن سعد عن جابر: خرج صلى الله عليه وسلم، وقال لأصحابه: "امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة" أي: فرغوه لهم ليمشوا خلفي، وهذا كالتعليل لومر بالمشي للملائكة، وقيل: إنما كان يمشي خلف أصحاه، ليختبر حالهم، وينظر إليهم حال تصرفهم في معاشهم، ويربي من يحتاج إلى التربية، وهذا شأن الراعي مع الرعية.
قال النووي: وإنما تقدمهم في قصة جابر: لأن دعاهم إليه فجاؤوا تبعًا، كصاحب الطعام إذا دعا طائفة يمشي أمامهم، وقدمت هذا في مشيه، "وقاتلت الملائكة معه" ولم يكونوا مع غيره إلا مددًا، "كما مر في غزوة بدر" قتالهم عن جميع الجيش، "وحنين" على ما جزم به ابن القيم، نقله عنه المصنف في غزوتها عملا بظواهر أحاديث مرت، والجمهور على أنها لم تقاتل يوم حنين؛ كما قدمه المصنف في بدر، لأن الله قال: {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} الآية، ولا دلالة فيه على قتال، نعم في الصحيحين: أن ملكين قاتلا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد كأشد القتال، والمعروف من قتال الملائكة، كما قال ابن كثير: إنما هو يوم بدر، وكانوا فيما عداها عددًا ومددًا، ولا يرد هذا الحديث، لأنه عن المصطفى خاصة، لا عن عموم الجيش كبدر.
"ومنها: أنه يجب علينا أن نصلي ونسلم عليه" في الجملة اتفاقًا، فمرة في العمر عند المالكية، وفي التشهد الأخير عند الشافعية، وكلما ذكر عند جمع من المذاهب الأربع؛ "الآية" {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}