كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ولم ينقل أن الأمم المتقدمة كان يجب عليهم أن يصلوا على أنبيائهم.
ومنها: أنه أوتي الكتاب العزيز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا اشتغل بمدارسة.
ومنها: حفظ كتابه هذا من التبديل والتحريف.
__________
الآية، "ولم ينقل أن الأمم المتقدمة كان يجب عليهم أن يصلوا على أنبيائهم" قال في الأنموذج: ومن خواصه أنه ليس في القرآن، ولا غيره صلاة من الله على غيره، فهي خصيصية اختصه الله بها دون سائر الأنبياء.
"ومنها: أنه أوتي الكتاب العزيز" الغالب على كل كتاب بمعانيه وإعجازه، ونسخة أحكامها أو الذي لا نظير له، أو الممتنع مضاهاته لإعجازه أو من التغيير والتحريف لحفظ الله له، "وهو أمي، لا يقرأ، ولا يكتب، ولا اشتغل بمدارسة" ومن يقرأ ويكتب لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض، وهذا أعلى درجات الفضل له حيث كان كذلك، وأتى بالعلوم الجمة، والحكم المتوافرة، وأخبار القرون الماضية بلا تعلم خط ولا استفادة من كتاب بخلاف غيره؛ كما قدم المصنف بسط ذلك.
وروى ابن أبي حاتم عن عبادة رفعه: "أن جبريل أتاني، فقال: اخرج فحدث بنعمة الله التي أنعم الله عليك" الحديث، وفيه: "لقنني كلامه وأنا أمي"، وفي رواية: "وأتاني كتابه وأنا أمي".
"ومنها: حفظ كتابه هذا من التبديل والتحريف" على ممر الدهور، بخلاف غيره من الكتب؛ فإن بعضها بدل، وحرف للبيهقي عن الحسن في تفسير قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ} الآية، {عَلَى مُكْثٍ} ، قال حفظه الله: فلا يزيد أحد فيه باطلا، ولا ينقص منه حقًا، وكأنه أخذ هذا التفسير من لازم الآية، وللبيهقي أيضًا عن يحيى بن أكثم دخل يهودي على المأمون، فأحسن الكلام، فدعاه إلى الإسلام، فأبى، ثم بعد سنة جاء مسلمًا، فتكلم على الفقه، فأحسن الكلام، فسأله المأمون ما سبب إسلامه، قال: انصرفت من عندك، فامتحنت هذه الأديان فعمدت إلى التوراة، فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة، فاشتريت مني، وعمدت إلى القرآن، فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين، فتصفحوها، فوجدوا فيها الزيادة والنقصان، فرموا بها فلم يشتروها، فعلمت أن هذا الكتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.
قال يحيى: فحججت تلك السنة، فلقيت سفيان بن عيينة، فذكرت له هذا، فقال: مصداقه في الكتاب، قلت: في أي موضع؟، قال: في قوله في التوراة والإنجيل: بما استحفظوا من كتاب

الصفحة 206