كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

شيء من نوره، ولا تغيير كلمة من كلمه، ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه، قال تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] الآية.
وكتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب، جامعًا لأخبار القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في تعلم ذلك.
__________
في تحريف القرآن بمن أراد إطفاء نور عظيم منتشر في الآفاق، "ولا تغيير كلمة من كلمه" تفسير لما قبله بجعل كلام الله نورًا، "ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه" فضلا عن كلمة فهو ترق "قال تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ} أي يتطرق إليه "من بين يديه ولا من خلفه" أي: من جهة الجهات "الآية، وكتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب" الإلهية وزيادة، روى البيهقي عن الحسن: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب، أودع علومها أربعة كتب: التوراة، والإنجيل، والزبور والفرقان، وأودع علوم التوراة، والإنجيل، والزبور في الفرقان، "جامعًا" كل شيء، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَْءٍ} [النحل: 89] الآية.
روى ابن جرير وغيره عن ابن مسعود: من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خير الأولين والآخرين، وأنزل فيه كل علم، وبين لنا فيه كل شيء، لكن علمنا يقصر عما بين فيه، كجمعه لأخبار القرون السالفة" أي الماضية "والأمم البائدة" الذاهبة المنقطعة؛ كما في القاموس، فهو مساوٍ لما قبله وما بعده، أو الهالكة على ما في المصباح، فهو مباين لما قبله مفهومًا، وإن اتحدا ما صدقا، "والشرائع الدائرة" بمهملة، ومثلثة من دثر إذا ذهب ولم يبق له أثر، وفي تعبيره نوع من البلاغة يسمى التفنن، لأن الثلاثة متغايرة اللفظ، متقاربة المعاني، وهذا لفظ الشفاء في الوجه الرابع من إعجاز القرآن، ثم المراد التي دثرت وذهبت أهاليها، إذ الأحكام باقية لم تدثر، فهو مجاز، وإليه يشير قوله: "مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ" الفرد الواحد "من أحبار" علماء "أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك" فيورده النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه، ويأتي به على نعته، فيعترف العالم بذلك بصحته وصدقه؛ وأن مثله لم ينله بتعليم، قال عياض؛ وذلك لكبر كتبهم وعدم تقييد الأخبار بجملتها حتى قبل التوراة ستون سفرًا متفرقة بين أحبارهم بيد كل واحد سفر، فإذا وقعت حادثة وسئلوا عنها، قالوا: هذا في سفر فلان، وقال بعضهم: القرآن جامع لنبأ الأولين والآخرين، فعلم الأمم الماضية علم خاص وعلم هذه الأمة علم عام، وعلم أهل الكتاب قليل، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، وقرأ ابن عباس: وما أوتوا، وعلم هذه الأمة كثير، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، أنزل إليك الكتاب والحكمة، الكتاب

الصفحة 208