كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ويسر حفظه لمتعلميه، وقربه على متحفيه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] ، وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم، فكيف بالجم الغفير على مرور السنين الكثيرة عليهم، والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة.
ومنها: أنه أنزل على سبعة أحرف تسهيلا علينا، وتيسيرًا وشرفًا ورحمة وخصوصية لفضلنا.
__________
القرآن، والحكمة فهمه، "ويسر" سهل "حفظه لمتعلميه" عن ظهر قلب، "وقربه" سهل فهمه "على متحفيه" أي: الذين أتحفوا به، أي: سروا بحفظه: وفي نسخة: على متحفظيه، أي: قرب تحصيله على المتحفظ، أي: المتمسك به، الخائف ذهابه منه، إذ نسيانه كبيرة، ولا يرد أنه مرفوع عن الأمة، لأن الذنب في التفريط في محفوظه بتعاهده ودرسه.
قال القرطبي: من حفظ القرآن أو بعضه، فقد علت رتبته، فإذا أخل بهاتيك الرتبة حتى تزحزح عنها، ناسب أن يعاقب، فإن ترك تعاهده يفضي إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد؛ "كما قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا} سهلنا أو هيأنًا {الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] الآية" للأذكار والاتعاظ؛ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر، أو للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ، {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} متعظ، "وسائر" أي: باقي "الأمم" غير هذه الأمة" لا يحفظ كتبها الواحد منهم" وإذا كان كذلك "فكيف" يتوهم "بالجم الغفير حفظه "على مرور السنين الكثيرة عليهم" وطول أعمالهم، فهو استفهام فيه تعجيب ممن يتوهم أن غير هذه الأمة شاركها في حفظ كتبهم، "والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة" فغالبه يحفظه قبل البلوغ أو كثير منهم، وهو من أعظم النعم.
روى البخاري في تاريخه والبيهقي مرفوعًا: "من أعطاه الله تعالى حفظ كتابه، فظن أن أحدًا أعطي أفضل مما أعطي فقط غلط" وفي رواية: "صغر أعظم النعم، لأن قد أوتي النعمة العظمى التي كل نعمة، وإن عظمت فهي بالنسبة إليها حقيرة، فإذا رأى أن غيره ممن لم يعظ ذلك أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر عظيمًا" ومن خواصه أنه نزل منجمًا، وأنه مستغن عن غيره؛ وأنه نزل من سبعة أبواب.
"ومنها: أنه أنزل على سبعة أحرف" كما في الصحيحين وغيرهما، واختلف في معناه على نحو أربعين قولا، بسطها في الإتقان، أشار المصنف إلى قول منها، فقال: وإنما نزل كذلك "تسهيلا علينا، وتيسيرًا، وشرفًا، ورحمة وخصوصية لفضلنا" فليس المراد حقيقة العدد، بل المراد ما ذكر، لأن سبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، كما يطلق السبعون في