كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومنها: كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا.
ومنها: أنه تعالى تكفل بحفظه، فقال تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
__________
العشرات والسبعمائة في المئين، ولإيراد العدد المعين إلى هذا جنح عياض ومن تبعه، ويرده حديث ابن عباس في الصحيحين مرفوعًا: "أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
وفي حديث أبي عند مسلم: "إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت عليه أن هون على أمتي، فأرسل إليّ أن أقرأه على سبعة أحرف".
وفي لفظ عند النسائي: "أن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل على يميني وميكائيل على يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف".
وفي حديث أبي بكر عند أحمد: "فنظرت إلى ميكائيل، فسكت، فعلمت أنه قد انتهت العدة" فهذا يدل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره، وأقرب الأقوال قولان، أحدهما: أن المراد سبع لغات، وعليه أبو عبيدة، وثعلب، والزهري، وآخرون، وصححه ابن عطية، والبيهقي، وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد أفصحها، والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو: أقبل وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، وعليه سفيان بن عيينة، وابن وهب، وخلائق، ونسبة ابن عبد البر لأكثر العلماء.
قال السيوطي: والمختار أن هذا من المتشابه الذي لا يدري معناه، كمتشابه القرآن والحديث، وعليه ابن سعدان النحوي، لأن الحرف يصدق لغة على الهجاء، وعلى الكلمة وعلى المعنى، وعلى الجهة.
وفي فتح الباري قال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات سبع، الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل، وقال مكي بن أبي طالب: من ظن أن قراءة هؤلاء القراء، كعاصم ونافع هي الأحرف السبعة التي في الحديث، فقط غلط غلطًا عظيمًا، ويلزم من هذا، أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم، ووافق خط المصحف؛ أن لا يكون قرآنًا وهذا غلط عظيم، انتهى.
"ومنها: كونه آية باقية لا تعدم" بفتح، فسكون، أي: لا تزول "ما بقيت الدنيا" مدة بقائها إلى قرب قيام الساعة فيرفع، كما في الأحاديث.
"ومنها: أنه تعالى تكفل بحفظه" دون غيره، فوكل حفظه إليهم، "فقال تعالى: {إِنَّا