كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
أي: من التحريف والزيادة والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} ، وقوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
فإن قلت: هذه الآية تنفي الاختلاف فيه، وحديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف" المروي في البخاري وغيره عن عمر، يثبته، فأجاب الجعبري في أول شرحه للشاطبية: بأن المثبت اختلاف تغاير، والمنفي ختلاف تناقض، فموردهما مختلف، انتهى.
فإن قلت: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف.
__________
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} أي: القرآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الآية، أي: من التحريف والزيادة والنقصان" فلم يقع فيه شيء منها، "ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن" " {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} الآية" أي: ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده، "وقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} ، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} الآية، تناقضًا في معانيه وتباينًا في نظمه، "فإن قلت: هذه الآية تنفي الاختلاف فيه، وحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف"، المروي في البخاري وغيره" كمسلم وأحمد، "عن عمر" وهو متواتر، رواه أحد وعشرون صحابيًا، ونص على تواتره أبو عبيد، وأخرج أبو يعلى أن عثمان قال على المنبر: اذكر الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شاف كاف"، فقاموا حتى لم يحصوا، فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معهم، "يثبته" أي: الاختلاف، فهذا تناقض، قلت: "أجاب الجعبري" نسبة إلى جعبر، بموحدة، بوزن، جعفر، قلعة على الفرات، "في أول شرحه للشاطبية؛ بأن المثبت اختلاف تغاير، والمنفي اختلاف تناقض" بأن يكون مفهوم أحد المحلين إيجابًا، والآخر سلبًا لذلك الإيجاب، وهذا لا يقع منه شيء في القرآن، "فموردهما مختلف، انتهى" ولا يرد عليه أن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم قرئ برفع عباد ونصبه، فبينما تناف، إذ في الرفع إثبات أنها عباد مملوكون، مسخرون، مقهورون، والنصب نفي كونهم عبيدًا؛ لأن المراد النفي بقيد الصفة، أي: ليسوا مماثلين لكم في العقل والإدراك، بل هي أجسام تنحتونها بأيديكم، "فإن قلت: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف" وكان ابتدءا ذلك على يد أبي بكر بمشورة عمر، فقيض لذلك زيد بن ثابت؛ كما رواه البخاري مطولا، وروى ابن أبي داود بإسناد حسن عن علي: أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، هو أول من جمع كتاب الله،