كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله تعالى فلا خوف عليه.
فالجواب: كما قال الرازي -إن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه، فإنه تعالى لما أراد حفظه قيضهم لذلك، قال: وقال أصحابنا: وفي هذه الآية دلالة قوية على أن البسملة آية من كل سورة، لأن الله قد وعد بحفظ القرآن، والحفظ لا معنى له إلا أن يبقى مصونًا عن التغيير، وإلا لما كان محفوظًا عن الزيادة، ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا لوجب أيضًا أن يظن بهم النقصان. وذلك يوجب الخروج عن كونه حجة.
__________
لكن عنده أيضًا عن علي: لما مات صلى الله عليه وسلم آليت لا آخذ ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن، فجمعه، قال الحافظ: وهذا الأثر ضعيف لانقطاعه وبتقدير صحته، فمراده بجمعه حفظه في صدره، ونازعه السيوطي، بأن له طريقًا آخر عند ابن الضريس، وثالثًا عند ابن أمية، وفيه: أن عليًا كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، وابن سيرين، قال: تطلبته وكتب فيه إلى المدينة فلم أقف عليه، فكان ما جمع في عهد أبي بكر عنده حياته، ثم عند عمر، ثم حفصة بنته حتى قدم حذيفة على عثمان، فقال: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها، ثم نردها إليك، فأرسلتها، فأمر جماعة من الصحابة، فنسخوها في المصاحف، ثم ردها إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق؛ كما في البخاري.
"وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله تعالى فلا خوف عليه" وكيف قال حذيفة ما ذكروا ووافقه عثمان، "فالجواب كما قال الرازي" الإمام فخر الدين: "إن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه، فإنه تعالى لما أراد حفظه قيضهم" سببهم "لذلك" ويسره لهم.
"قال: وقال أصحابنا" الشافعية: "وفي هذه الآية دلالة قوية على أن البسملة آية من كل سورة؛ لأن الله قد وعد بحفظ القرآن" ولن يخلف الله وعده، "والحفظ لا معنى له إلا أن يبقي مصونًا عن التغيير" بالزيادة والنقص، "وإلا" نقل أنها آية من كل سورة، "لما كان محفوظًا عن الزيادة، ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا" البسملة أول كل سورة، "لوجب أيضًا أن يظن بهم النقصان" إذ لا فرق بينهم عقلا، "وذلك يوجب الخروج عن كونه حجة" ولا قائل بذلك، فثبت أنها قرآن بمنزلة سورة قصيرة للفصل بين السور، ومنهم من قال: ليست آية من الفاتحة، ولا من كل سورة إلا في النمل فقط، لكن يستحب افتتاحه بها في غير الصلاة،