كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
واختلف فيه، كيف يحفظ القرآن؟
فقال بعضهم: حفظه بأن جعله معجزًا مباينًا لكلام البشر، يعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان منه، لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا منه تغير نظم القرآن، فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن.
وقال آخرون: أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف.
وقال آخرون: المراد بحفظه هو أن أحدًا لو حاول أن يغير بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا: إنه كذب، حتى إن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلهم: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا، ولم يتفق لشيء، من الكتب مثل هذه الكتاب، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتغيير والتحريف.
__________
كما يستحب ابتداؤه بالاستعاذة إجماعًا ونصًا، فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، والإجماع على أن الاستعاذة ليست منه، فليس في كتب البسملة ما يدل على الدعوى، بل ولا على أنها آية مستقلة.
"واختلف فيه كيف يحفظ القرآن" أي: في، أي: صفة حفظه له، "فقال بعضهم: حفظه بأن جعله، معجزًا مباينًا لكلام البشر، يعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان منه؛ لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا منه، تغير نظم القرآن فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن" وهذا حفظ عظيم. "وقال آخرون: أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده؛ بأن قيض" الباء سببية، أي: بتقييض، وفي نسخة: بل قيض ببل الانتقالية "جماعة يحفظونه ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف" ولا تباين بين هذين القولين، فلا مانع من كونهما معًا بيانًا لصفة الحفظ، كالثالث، وهو: "وقال آخرون: المراد بحفظه هو أن أحدًا لو حاول أن يغير بحرف"، أي: بإبدال حرف منه بحرف آخر، "أو نقطة" بأن يزيدها أو ينقصها أو يسقطها؛ "لقال أهل الدنيا إنه كذب، حتى أن الشيخ المهيب" بوزن مبيع "لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلهم" فضلا عن الرجال: "أخطأت أيها الشيخ، وصوابه كذا، ولم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الكتاب، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف، والتغيير، والتحريف.
"وقد صان الله تعالى هذا الكتاب العزيز عن جميع التحريف" وحكمة ذلك مع أن الكتب السماوية كلها كلام الله؛ أنها إن غيرت جاء نبي بعده يبين ما غير أو بدل بخلاف القرآن