كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقد صان الله تعالى هذا الكتاب العزيز عن جميع التحريف، مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده، وانقضى الآن ثمانية وتسعون سنة وثمانمائة سنة، وهو بحمد الله في زيادة من الحفظ.
ومنها: أنه عليه السلام خص بآية الكرسي.
__________
نزل على خاتم النبيين، فلا نبي بعده يبين التغير لو وقع فيه، "مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة" حريصة ومجتمعة "على إبطاله" أصلا، "وإفساده وانقضى الآن ثمانية وتسعون سنة وثمانمائة، وهو بحمد الله في زيادة من الحفظ" وكذا انقضى ست بعد مائة وألف، وهو كذلك، ولا يزال حتى يرفع.
"ومنها: أنه عليه السلام خص بآية الكرسي" يعني: أنها لم تنزل على غيره، روى الديلمي مسلسلا عن أبي أمامة: سمعت عليًا يقول: ما أرى رجلا أدرك عقله في الإسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} الآية، وإلى قوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} الآية، فلو تعلمون ما هي أو ما فيها لما تركتموها على حال، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت آية الكرسي من تحت العرش، ولم يؤتها نبي قبلي" قال علي: فما بت ليلة منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقرأها، قال أبو أمامة: وما تركتها منذ سمعتها من علي، ثم سلسله الباقون.
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس، عن علي: آية الكرسي أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش، ولم يعطها نبي قبل نبيكم، وسميت بذلك لذكر الكرسي فيها، والآية العامة وآية القرآن على تمام الكلام، أو لأنها جماعة من كلمات القرآن، والآية تقال للجماعة، قال بعضهم: والكرسي فيه صور الأشياء كلها فما في الأرض صورة إلا ولها في الكرسي مثل، فما في العرش إقامته، ففي الكرسي أمثلته، وما في السماوات إقامته ففي الأرض صورته، فجمعت هذه الآية تفصيل المفصلات.
وقال ابن عربي: قد ثبت في القرآن الأخبار بتفاضل سوره، وإنافة بعضها على بعض في حق القارئ بالنسبة لما لنا فيه من الأجر، وقد ورد: آية الكرسي سيدة آي القرآن؛ لأنه ليس فيه آية ذكر الله فيها بين مضمر وظاهر ستة عشر موضعًا إلا آية الكرسي، قال شيخنا: ليس المراد أن الجلالة واقعة بين المضمر والظاهر، ولا أن المضمر واقع بين شيئين، أحدهما لفظ الجلالة، والآخر اسم ظاهر، بل المراد أن الله ذكر في ستة عشر موضعًا، وتلك المواضع منقسمة إلى كون بعضها مضمرًا وبعضها ظاهرًا، فالظاهر في خمسة، وهي: الله والحي القيوم العلي العظيم، والمضمر أحد عشر هو من لا إله إلا هو، والضمير البارز في لا تأخذه، ثالثها له، رابعها وخامسها

الصفحة 214