كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وبالمفصل وبالمثاني وبالسبع الطوال، كما في حديث ابن عباس بلفظ: "وأعطيت خواتيم سورة البقرة من كنوز العرش، وخصصت به دون الأنبياء
__________
عنده إلا بإذنه، سادسها المستتر في يعلم، سابعها البارز في علمه، ثامنها المستتر في شاء، تاسعها البارز في كرسيه، عاشرها البارز في لا يئوده، حادي عشرها المنفصل في قوله: وهو. وكأنه لم يعتبر الضمائر المستترة في الحي القيوم العلي العظيم؛ لأن المستتر فيه هو الاسم الظاهر، الدال على ذاته، فكأنه هو والضمير عبارة عن معنى واحد.
وقال الغزالي: إذا تأملت جملة معاني أسماء الله الحسنى من التوحيد والتقديس، وشرح الصفات العلا، وجدتها مجموعة في آية الكرسي، فلذا ورد أنها سيدة آي القرآن، فإن شهد الله ليس فيها إلا التوحيد، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الآية، ليس فيها إلا التوحيد والتقديس، و {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} الآية، ليس فيها إلا الأفعال وكمال القدرة، والفاتحة فيها رمز إلى هذه الصفات بلا شرح، وهي مشروحة في آية الكرسي، ويقرب منها في هذه المعاني آخر الحشر وأول الحديد، إذ تشتمل على أسماء وصفات كثيرة، لكنها آيات لا آية واحدة، وهذه ذا قابلتها بآحاد تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد، فلذا استحقت السيادة على الآي، انتهى.
وفي هذا الحديث: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت"، رواه النسائي وابن حبان، وروي أن من أدمن قراءتها عقب كل صلاة؛ فإنه لا يتولى قبض روحه إلا الله، وخص "بالمفصل" ويسمى المحكم، سمي مفصلا، لأن سوره قصار، كل سورة كفصل من الكلام، وآخره الناس اتفاقًا، وهل أوله الحجرات، أو الجاثية، أو القتال، أو ق، أو الصافات، أو الصف، أقوال أرجحها الأول، "وبالمثاني وبالسبع الطوال" بكسر الطاء جمع طويلة، وأما بضمها، فمفرد كرجل طوال؛ كما في حديث ابن عباس بلفظ: "وأعطيت خواتيم سورة البقرة" من آمن الرسول، وقيل: من لله إلى آخرها، ويدل له ما روى أبو عبيد عن كعب، قال: إن محمدًا أعطي أربع آيات لم يعطها موسى {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 255] الآية، حتى ختم البقرة، فتلك ثلاث، وآية الكرسي "من كنوز العرش"، قال الحافظ العراقي: معناه أنها ادخرت وكنزت له، فلم يؤتها أحد قبله، وكثير من القرآن منزل في الكتب السابقة باللفظ أو المعنى، وإن كان فيه أيضًا ما لم يؤت غيره، لكن في هذه الخصوصية لأمته، وهي وضع الإصر الذي على من قبل، ولذا قال: "وخصصت به دون الأنبياء" أي: بإعطاء ما ذكر من الخواتيم، وقال غيره: الله أعلم ما هذا الكنز، ويجوز كونه كنز اليقين، فهو كنز مخبوء تحت العرش، أخرج منه تعالى ثمانية مثاقيل من نور اليقين، فأعطي منها

الصفحة 215