كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وأعطيت المثاني مكان التوراة، والمئين مكان الإنجيل، والحواميم مكان الزبور وفضلت بالمفصل". رواه أبو نعيم في الدلائل.
__________
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، وزيد ذخيرة خصوصية للرسالة، فلذا وزن إيمانه بإيمان الخلق فرجح، انتهى وهو غريب.
وقد جرى على الأول الطيبي، فقال الكنز: النفائس المدفونة المدخرة، فهو إشارة إلى أنها ادخرت له، فلم تنزل على من قبله، وهو من إدخال الشيء في جنس، وجعله أحد أنواعه على التغليب، فالكنز نوعان متعارف، وهو المال الكثير، يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ، وغير متعارف، وهو هذه الآيات الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية.
وروى الطبراني، وأبو الشيخ، والضياء في المختار، عن أبي أمامة، رفعه: "أربع أنزلت من كنز تحت العرش، لم ينزل منه شيء غيرهن: أم الكتاب، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والكوثر". "وأعطيت المثاني مكان التوراة" أي: بدل ما فيها، "والمئين" بفتح الميم عند بعض، وكسرها عند آخر، وهو المناسب للمفرد، وكسر الهمزة، ومثناة تحتية ساكنة، أي: السور التي تلي السبع الطوال، أو التي أولها ما يلي الكهف، لزيادة كل منها على مائة آية، أو تقاربها أو التي فيها القصص، وقيل غير ذلك، "مكان الإنجيل، والحواميم مكان الزبور، وفضلت بالمفصل" أي: صيرت أفضل، أي: أزيد من غيري بما أنزل عليّ منه، "رواه أبو نعيم في الدلائل" ويعارضه ما روى أحمد، والبيهقي، والطبراني عن واثلة مرفوعًا: "أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين, وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بامفصل".
وروى محمد بن نصر عن أنس مرفوعًا: "إن الله أعطاني السبع مكان التوراة، وأعطاني الراءات مكان الإنجيل، وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل، ما قرأهن نبي قبلي" وهذا مخالف لحديثي ابن عباس وواثلة معًا من وجهين، أحدهما: في المعطى مكان تلك الكتب، والثاني: صريحة أن الحواميم والمفصل مما أعطي، لا في مقابلة شيء، وصريح حديث ابن عباس، أن الحواميم مكان الزبور، فليطلب الجمع أو الترجيح.
وروى الحاكم عن معقل بن يسار مرفوعًا: "أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه، والطواسين، والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، وتحت العرش، والمفصل نافلة" والطول في حديث واثلة، بضم الطاء، وفتح الواو، كما ضبطه السيوطي بالقلم، وفي النهاية الطول، بالضم، وفي القاموس السبع الطوال كصرد والذكر الأول