كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم قال: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" سائره.
__________
الصحف العشرة، والكتب الثلاثة، قال الكلابادي.
"وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} الآية، بيان لسبعًا من التثنية أو الثناء، فإنه مثنى، تكرر قراءته وألفاظه، أو قصصه ومواعظه، أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز، ومثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى، {الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} عطف كل على بعض، أو عطف عام على خاص، وفي المثاني تفاسير ذكر بعضها مقدمًا أرجحها، فقال: "وفي البخاري" في تفسير سورة الحجر من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم قال: "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم" وفي رواية الترمذي: "الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب، والسبع المثاني".
قال الخطابي: وفي الحديث رد على ابن سيرين، حيث قال: لا يقال للفاتحة أم القرآن، وإنما يقال لها فاتحة الكتاب، ويقول أم الكتاب هو في اللوح المحفوظ، قال: وأم الشيء أصله، وسميت أم القرآن، لأنها أصل القرآن، وقيل: لأنها متقدمة، لأنها تؤمه "سائره" كذا وقع في النسخ.
وليست في البخاري ولا غيره، فسقط من المصنف لفظ، أي: التفسيرية، إشارة إلى أنه محذوف الخبر؛ كما قال الحافظ والقرآن، العظيم، عطف على أم القرآن مبتدأ خبره محوف، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: والقرآن العظيم ما عداها، وليس عطفًا على السبع المثاني؛ لأن الفاتحة ليست هي القرآن العظيم، وإن جاز إطلاقه عليها، لأنها منه لكن ليست كله، ثم وجدت الحديث في تفسير ابن أبي حاتم عن أبي هريرة بلفظ: "القرآن العظيم الذي أعطيتموه"، أي هو الذي أعطيتموه، فيكون هذا هو الخبر، وقد روى الطبراني بإسنادين جيدين عن عمر، ثم عن علي السبع المثاني: فاتحة الكتاب، زاد عن عمر: تثنى في كل ركعة، وبإسناد حسن عن ابن عباس: "وقد آتيناك سبعًا من المثاني هي فاتحة الكتاب"، انتهى.
وقال التوربشتي: إن قيل كيف صح عطف القرآن على السبع المثاني: وعطف الشيء على نفسه لا يجوز، قلنا: ليس كذلك وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين، أحدهما معطوف على الآخر، والتقدير: آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، أي: الجامع لهذين النعتين.
وقال الطيبي: عطف القرآن على السبع المثاني؛ المراد منه الفاتحة من باب عطف العام

الصفحة 217