كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
واختلفوا: لم سميت مثاني، فعن الحسن وابن عباس وقتادة لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل صلاة، وقيل لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين، نصفها ثناء ونصفها دعاء، كما في حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين".
__________
على الخاص، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وإليه أومأ صلى الله عليه وسلم بقوله لأبي سعيد بن المعلى: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن" حيث نكر سورة وأفردها ليدل على أنك إذا تقصيت سورة سورة وجدتها أعظم منها، ونظيره في النسق، ولكن من عطف الخاص على العام؛ من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل، انتهى، وهو معنى كلام الخطابي.
قال الحافظ: وفيه بحث لاحتمال أن قوله: "والقرآن العظيم"، محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا، فيكون وصف الفاتحة بقوله المثاني، ثم عطف والقرآن العظيم، أي: ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية، فيكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة، قال: وعلى هذا، فالمراد بالسبع الآي؛ لأن الفاتحة سبع آيات بالإجماع، لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات، لأنه لم يعد البسملة، وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات؛ لأنه عدها، وعد أنعمت عليهم، وقيل: ما بعدها، وعد إياك نعبد، وهذا أغرب الأقوال، انتهى.
"واختلفوا: لم سميت" الفاتة "مثاني؟ فعن الحسن" البصري، "وابن عباس" عبد الله، "وقتادة" بن دعامة: "لأنها تثنى"، أي: تكرر "في الصلاة، فتقرأ في كل صلاة": من ثنيت الشيء بالتثقيل، جعلته اثنين، لكن ليس المراد خصوص الاثنين، بل مطلق التكرير، كما أن المراد قراءتها في جميع الصلوات حتى الركعة كالوتر، ويدل له قول عمر عند ابن جرير: لأنها تثنى في كل ركعة، أي: تقرأ.
"وقيل: لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين" باعتبار المعنى لا اللفظ، لأن نصف الدعاء من قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الآية، يزيد على نصف الثناء، أو المراد قسمين، والنصف قد يراد به أحد قسمي الشيء، إن كان بينهما تفاوت "نصفها ثناء" على الله وعبادة له، "ونصفها دعاء" طلب منه تعالى ليثني العبد على ربه، ثم يدعوه فيجيب دعاءه؛ "كما في حديث أبي هريرة" عند مالك ومسلم، وأحمد، وأبي يعلى، عنه صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة" أي: قراءتها بدليل تفسيره بها، قال المنذري. أو يعني الفاتحة، سميت صلاة لأنها لا تصح إلا بها؛ كقوله: "الحج عرفة" وقيل: من أسماء الفاتحة الصلاة، فهي المعنية في الحديث. "بيني وبين عبدي نصفين. ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ