كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

قال ابن عباس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والعبر تثنت فيها.
وقال طاوس: القرآن كله مثاني، قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23] ، وسمي القرآن مثاني لأن القصص تثنت فيه والله أعلم.
ومنها: أنه أعطي مفاتيح الخزائن.
__________
"قال ابن عباس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني؛ لأن الفرائض، والحدود، والأمثال والعبر تثنت" تعددت وتكررت "فيها" وهذا قول مشهور أيضًا في تفسير المثاني وإن رجح الأول، وقد أخرج الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: السبع المثاني فاتحة الكتاب. قلت للربيع: إنهم يقولون: إنها السبع الطوال، قال: لقد أنزلت هذه الآية، وما نزل من الطوال شيء، وروى الطبري أيضًا عن زيادة بن أبي مريم، قال في {لَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} ، قال: مر وانه، وبشر وأنذر، واضرب الأمثال، واعدد النعم والإيتاء، وحكي في الشفاء: أنها السبع كرامات: الهدى والنبوة، والرحمة والشفاعة، والولاية والتعظيم، والسكينة، ورجح ابن جرير الأول، أي: الفاتحة لصحة الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"وقال طاوس: القرآن كله مثاني، قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} الآية يدل من أحسن، أي: قرءانًا {مُتَشَابِهًا} أي: يشبه بعضه بعضًا في النظم، وغيره {مَثَانِي} ، وسمي القرآن مثاني؛ لأن القصص تثنت فيه" ولأنه ثنى فيه الوعد والوعيد وغيرما.
وفي البيضاوي: وقيل سبع صحائف، وهي الإسباع، ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن، أو كتب الله كلها، فتكون من للتبعيض، والقرآن العظيم إن أريد السبع آيات أو السور، فمن عطف الكل على البعض، أو العام على الخاص، وإن أريد الإسباع، فمن عطف أحد الوصفين على الآخر، "والله أعلم" بما أراد.
"ومنها: أنه أعطي مفاتيح الخزائن" أي خزائن الأرض، كما رواه البخاري وغيره، وأخرج أحمد، وابن حبان، والضياء برجال الصحيح عن جابر، مرفوعًا: "أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق، جاءني به جبريل، عليه قطيفة من سندس"، وفي رواية إسرافيل، ولا تنافي، لأنه إن تعدد المجيء، وإلا فالآتي جبريل وصحبته إسرائيل، وركوبه الفرس إشارة إلى أنه أوتي العز، وإلى إعزاز دينه، ولم يكن لونًا واحدًا إشارة إلى استيلاء أمته على خزائن جميع الملوك من أحمر

الصفحة 220