كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
قال بعضهم: هي خزائن أجناس العالم ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم، فكل ما ظهر من رزق العالم فإن الاسم الإلهي لا يعطيه إلا عن محمد صلى الله عليه وسلم الذي بيده المفاتيح، كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو، وأعطي هذا السيد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن.
ومنها: أنه أوتي جوامع الكلم.
__________
وأبيض وأسود، على اختلاف ألوانها وأشكالها، إذ الأبلق ما خالط لونه بياضًا وسوادًا، ثم يحتمل أنها حيزوم فرس جبريل الذي ما خالط موطئ حافره مواتًا إلا صار حيوانًا، ويحتمل غيرها، والخزائن: جمع خزانة ما يخزن فيه، والمال مخزون عند أهل البلاد قبل فتحها، فهو استعارة تصريحة بفتح البلاد.
"قال بعضهم: هي خزائن أجناس" جمع جنس "العالم" مفرد عوالم، فاللام عوض عن المضاف إليه، أي: خزائن العالم السفلي بأسره؛ "ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم" سواء تعلق بنفس الذوات، أو بمتعلقاتها، كالمواشي والزراعات، وهذا وجه في تقرير الاستعارة في إعطاء مفاتيح الخزائن، "فكل ما ظهر من رزق العالم، فإن الاسم الإلهي لا يعطيه إلا عن محمد صلى الله عليه وسلم" أي: فكان من يوصله إلى العالم، كالوكيل في إعطائه لهم نيابة عنه؛ لأنه حقه "الذي بيده المفاتيح، كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو، وأعطي هذا السيد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن" فلا يخرج منها شيء إلا على يديه.
قال الزمخشري: المراد بالخزائن: المعان أو البلاد التي فيها ذلك، أو البلاد التي فتحت لأمته بعده؛ التي منها خزائن كسرى وقيصر، إذ الغالب على نقود خزائن كسرى الدنانير، وعلى قود ممالك قيصر الدراهم، وأشار في الكشاف إلى أن هذا، وما أشبهه من قبيل التمثيل والاستعارة، قال في قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} الآية، ذكر الخزائن تمثيل، والمعنى، وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور.
"ومنها: أنه أوتي جوامع الكلم" أي: الكلم، الجوامع لمعان كثيرة بألفاظ قليلة، قال صلى الله عليه وسلم: "أعطيت جوامع الكلم واختصر.لي الكلام اختصارًا" رواه البيهقي، وأبو يعلى، والدارقطني، يعني: أعطيت البلاغة والفصاحة، والتوصل إلى غوامض المعاني، وبدائع الحكم، ومحاسن العبارات، بلفظ موجز لطيف، وقيل: المراد بها القرآن، سمي به لإيجازه واحتواء لفظه القليل على المعنى الكثير، واشتماله على ما في الكتب السماوية، وجمعه ما فيها من العلوم،